الخميس، 2 مارس، 2017

رقم أفضل محامي شاطر في الباحة - بلجرشي - المخواه

محامي شاطر في الباحة - بلجرشي - المخواه



افضل محامي سعودي في الرياض


رقم أفضل محامي شاطر في الباحة - بلجرشي - المخواه
رقم أفضل محامي شاطر في الباحة - بلجرشي - المخواه


نظم مركز التميز البحثي في فقه القضايا المعاصرة حلقة بحث بعنوان " السوابق القضائية والاعتماد عليها في القضاء "، وذلك صباح يوم الخميس الموافق 20/11/1434هـ، وقد استضاف لها كلاً من:

1- معالي الشيخ: عبدالله بن محمد بن سعد بن خنين، عضو اللجنة الدائمة للإفتاء وعضو هيئة كبار العلماء.

2- فضيلة الدكتور: محمد بن المدني بوساق، الأستاذ بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية.

وقد حضرها عدد كبير من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات السعودية، والقضاة والمحامين، والباحثين والمهتمين من الرجال والنساء، وقد بدأت بكلمة مدير المركز التي رحب فيها بالمشاركين، والحضور وأثنى على دعم معالي مدير الجامعة للمركز، وقدم للمشاركين، ثم بدأ عرض أوراق العمل.

وتلا ذلك تعقيبات من الحاضرين ومداخلات مفيدة أثرة الحلقة وفتحت باب النقاش حول أهمية رصد السوابق القضائية وعمل مدونة بذلك.

وهدفت الحلقة إلى:

1- التعريف بمصطلح السوابق القضائية وما طرأ عليه من تغيير في العصر الحاضر.

2- التعرف على مدى إمكانية الاعتماد على السوابق القضائية في الأحكام.

3- إثراء البحث في مبدأ العمل بالسوابق واستطلاع وجهات نظر القضاة والمحامين والباحثين المتخصصين حوله.

وقدَّم معالي الشيخ: عبدالله بن محمد بن سعد بن خنين في هذه الحلقة البحث التالي:

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه واله وسلم تسليماً كثيرا.

أما بعد:

فهذا بحث مختصر حول السوابق القضائية، أقدمه لمركز التمييز البحثي لجامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية، والبحث يحتوي على المباحث التالية:

المبحث الأول: تعريف السوابق القضائية.

المبحث الثاني: وظيفة السوابق القضائية.

المبحث الثالث: فوائد السوابق القضائية.

المبحث الرابع: حجة السابقة القضائية.

المبحث الخامس: ما جرى به العمل وعلاقته بالسوابق القضائية.

المبحث السادس: السوابق القضائية في القضاء السعودي.

المبحث السابع: السوابق القضائية في القوانين الوضعية.

ارجوا من الله التوفيق والسداد، وهذا أوان البدء في تناول الموضوع حسب المواضيع المشار إليها آنفاً.

مدخل:

القضايا التي تعرض على الحاكم منها ما هو منصوص على حكمه الكلي في الكتاب والسنة، أو كلام أهل العلم، ومنها مالا نص فيه من كتاب ولا سنة ولم يتكلم عنه العلماء ويقروا حكمه.[1].

وفي الحال الأولى فإن وظيفة القاضي تحديد النص وتطبيقه على الواقعة وفقاً لإجراءات تنزيل الأحكام على الوقائع.

وفي الحال الثانية: يقع على القاضي عبئان:

الأول: الاجتهاد في تقرير الحكم الكلي الملاقي للواقعة استمداداً من مصادر الشرع المعروفة.

الثاني: تنزيل ما يحرره القاضي من الحكم الكلي على الواقعة محل النظر القضائي وفقاً لإجراءات تنزيل الحكم على الوقائع.

وفي الحال الثانية يكون القاضي في حكمه قد ابتدع حلاً جديداً لواقعة جديدة لم يسبق تقرير حكم لها من قبل وفي هذه الحال يكون الحكم سابقة لهذه النازلة لم يسبق له نظير، وهذا ما يعرف اليوم بالسابقة القضائية.

المبحث الأول
تعريف السوابق القضائية

نتناول ألفاظ العنوان بالتعريف ثم تعريفه مركباً.


افضل محامي سعودي في الرياض



تعريف السوابق لغة:

السوابق جمع مفرده سابقة، وهو مأخوذ من لفظ سبق، وهو كما يقول ابن فارس (ت: 395هـ): "السين والباء والقاف أصل واحد صحيح يدل على التقدم، يقال سبق يسبق سبقاً"،[2] فالسبق هو التقدم في الشيء فيقال: سبق الفرس في الحلبة: جاء قبل الافراس، وسبق على قومه: علاهم كرماً.[3].


تعريف القضائية:

القضائية نسبة إلى القضاء، والقضاء يطلق في اللغة على معان منها:[4]

1- إحكام الشيء والفراغ منه، ومنه قوله تعالى: ﴿ فقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ ﴾ [فصلت: 12].

2- أوجب وأمر، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ﴾ [الإسراء: 23].

3- حكم وألزم، ومنه قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ﴾ [سبأ: 14].



تعريف القضاء اصطلاحاً:

عرفه الحنابلة بأنه: تبيين الحكم الشرعي والإلزام به وفصل الخصومات،[5] وعند الحنفية والمالكية والشافعية ما يقارب هذا التعريف،[6] وهذا التعريف اشتمل على العناصر الآتية:

أ‌. حكم قضائي ملزم مصدره الشرع.

ب‌. واقعة متنازع فيها.


وصاغ ذلك محمد نعيم ياسين (معاصر) بأنه: فصل الخصومات بإظهار حكم الشارع فيها على سبيل الإلزام،[7] وهو تعريف موجز مشتمل على العناصر الاساس المذكورة آنفاً.


تعريف السابقة القضائية بالنظر إليها مركبة:

لم أقف على من عرفها مركبة شرعاً، وقد صغت لها التعريف التالي:

هي: ما صدر من الاحكام القضائية على وقائع معينة لم يسبق تقرير حكم كلي لها.[8].


وقد اشتمل هذا التعريف على العناصر الآتية:

1- أن السابقة تكون حكماً قضائياً على واقعة معينة متنازع فيها.


2- ان هذا الحكم القضائي الصادر في هذا الواقعة المعينة لم يسبق له نظير بل هذا الحكم هو أسبق حكم في النازلة الفقهية محل الحكم، فلم يسبق تقرير حكم موضوعي له من قبل الفقهاء، ولم يقرر القضاء قبلها حكماً نظيراً لها

المبحث الثاني
وظيفة السابقة القضائية

لقد اهتم الفقهاء بأحكام القضاة وجعلوا منها زاداً يستفيد به خلف القضاة من سلفهم، فقالوا في آداب القاضي: أن يكون مطلعاً على أحكام من قبله من القضاة بصيراً بها،[9] قال الشيخ: محمد بن ابراهيم آل الشيخ (ت:1389هـ): ليستضيء بها ويبني عليها.[10].



وهذا يشمل السوابق القضائية ويبين وظيفتها في القضاء سواء للقاضي أو غيره ممن يستضيئون بالأحكام القضائية ويستعينون بها في أداء مهامهم كالمحامي، ووظيفة السوابق القضائية تعود إلى أمرين هما:

الأول: استناد القضاة إليها في أحكامهم:

أن سبق القاضي إلى الحكم في واقعة تعد من النوازل الفقهية لم يسبقه تقرير حكم كلي لها يجعل تلك السابقة مستنداً لمن يجئ بعده من القضاة يستضيء بها ويعتمد عليها ما دام قد صح مأخذها وعلم أصلها وبان تقعيدها بما ظهر في أسباب حكمها،[11] وقد كان القضاء بما قضي به الصالحون منهجاً عند سلفنا فهذا عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - فيما روى عنه عبدالرحمن بن يزيد يقول: "من عرض له منكم قضاء بعد اليوم فليقض بما في كتاب الله، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله فليقض بما قضى به نبيه -صلى الله عليه وسلم-، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله ولا قضى به نبيه -صلى الله عليه وسلم-، فليقض بما قضى به الصالحون، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله ولا قضى به نبيه -صلى الله عليه وسلم-، ولا قضى به الصالحون فليجتهد رأيه".[12].


والشاهد منه قول عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه-: "فإذا جاء أمر ليس في كتاب الله، ولا قضى به نبيه -صلى الله عليه وسلم-، فليقض بما قضى به الصالحون..." فقد جعل القضاء بما سبقه من قضاء الصالحين مستنداً للحكم وقدمه على اجتهاد الرأي.

مما يدل على أهمية السابقة القضائية ومكانتها وأنها مستند للأحكام التالية لها.

الثاني: الاستضاءة بها في الإجراءات:

القاضي حينما يريد حل النزاع في قضية ثمَّ إجراءات يسلكها منذ بدء الدعوى وحتى الحكم فيها مما هو مقرر شرعاً أو نظاماً وفقاً للنظام الإجرائي وقد تكون بعض المسائل الإجرائية لم يتعرض لها الفقهاء ولا النظام فيجتهد القاضي في رسم بعض الإجراءات أثناء نظر الدعوى وتسييرها فتكون تلك السوابق الإجرائية زاداً يستنير به القضاة في إجراءاتهم القضائية اللاحقة، فيسيرون على ضوئه ويسلكون الطريقة التي سلكتها تلك السابقة في تسير قضاياهم وهذا أمر مجرب ومعمول به.



المبحث الثالث
فوائد السوابق القضائية

للسوابق القضائية فوائد وثمرات جمة من أبرزها:

1- تذليل السبل أمام القضاة:

فتكون هذه السوابق معينة للقضاة في حل النوازل الحادثة مما يسهل عليهم الفصل في الأحكام ويزيل عنهم الريب والتردد فيها، لأنه يجد زميله قد كفاه مؤنة تحليل النازلة وتذليلها وتقعيدها وتأصيلها فيكون ذلك زاداً مهيئاً له للفصل في النازلة التي ينظرها، وهذا يؤكد على القضاة في حل مثل هذه النوازل الاعتناء بتسبيبها بما يظهر ما ذكرنا من التقعيد والتأهيل للمسألة محل الحكم.



2- ثراء الاجتهاد الفقهي:

فتكون هذه السوابق إضاءة للفقهاء فيما يقررونه من أحكام النوازل الفقهية فيما سبق تناول القضاة له من السوابق القضائية، فيجد الفقهاء أن القضاة قد كفوهم مؤنه تصوير المسألة، وتقرير أدلتها مما يعينهم على تقرير حكم كلي لها مبني على التهيئة الظاهرة لما لا يتناهى من وقائع الفتيا والقضاء.



3- إثراء التجارب والخبرات لطلاب العلم والقضاة المبتدئين:

إن إحكام وتأصيل هذه السوابق القضائية يجعلها محلاً للدراسة والبحث في قاعات الجامعات المتخصصة، ودور تدريب القضاة فيكون ذلك عوناً لهم في صقل ملكاتهم ونقل الخبرات إليهم، مما يهيئهم للإنطلاق نحو ما يلونه من أعمال تتعلق بتنزيل الأحكام على الوقائع.

4- توحيد الاجتهاد في الأحكام:

من فوائد السوابق القضائية أنها تعين على توحيد الاجتهاد في القضايا المتشابهة فلا يحصل خلاف ولا تضاد في أحكام صورها ومناطها واحد وفي ذلك طمأنة للمترافعين.

المبحث الرابع
حجية السابقة القضائية

من المعلوم أن الحكم القضائي جزئي بالنسبة لأطراف الخصومة فهو خاص لا يتعدهما إلى غيرهما إلا إلى الخلف في الارث أو الانتقال ببيع ونحوه، فإنه ينتقل إلى الخلف محملاً بهذا الحكم، وهذا فيما يتعلق بحجيته بين أطراف الخصومة، فلا يمكن تعديه إلى غيرهما لكن ما الشأن في اعتبار الحكم كالقاعدة الشرعية فيطبق على نظائر الواقعة ويستند إليه في الحكم فيكون شريعة عامة تلزم سائر المترافعين فيما لم يفصل فيه من القضايا باعتباره سابقة قضائية؟

للجواب على هذا، يجب أن يتحرر أن القاضي عند قضائه يتلقى الحكم الموضوعي الذي يستند إليه من مصادره، فيجب على الحاكم كما يقول ابن تيمية (ت:728هـ): "أن ينصب على الحكم دليلاً؛ وأدلة الأحكام الكتاب والسنة والإجماع وما تكلم الصحابة والعلماء فيه إلى اليوم بقصد حسن"،[13] فهو يعتمد على هذه الأدلة ومنها كلام أهل العلم ولا يلزمه استئناف الاجتهاد في تقرير ذلك، إلا بقدر الترجيح بين الأقوال عند الاقتضاء وهذا ما عليه المعول منذ أزمنة مديدة، وإذا حصل أن حكم القاضي في نازلة جديدة مما لم ينص عليه أهل العلم فهل ذلك ملزم له أو لغيره فيما يستقبل من الأقضية؟.



الحق: أن السابقة القضائية إذا جرى الاجتهاد فيها بتقعيدها وتأصيلها وصح مأخذها فإنها تكون مستنداً للقاضي الذي أصدرها أو لغيره من القضاة يستأنس بها، وقد كان القضاء بما قضى به الصالحون منهجاً عند سلفنا فهذا عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - فيما روى عنه عبدالرحمن بن يزيد يقول: "من عرض له منكم قضاء بعد اليوم فليقض بما في كتاب الله، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله فليقض بما قضى به نبيه -صلى الله عليه وسلم-، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله ولا قضى به نبيه -صلى الله عليه وسلم-، فليقض بما قضى به الصالحون، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله ولا قضى به نبيه -صلى الله عليه وسلم-، ولا قضى به الصالحون فليجتهد رأيه"[14].

وهذا ما يعرف عند العلماء بالاتباع ومعناه: متابعة قول الغير بعد معرفة دليله.[15].

أما إذا لم يصح مأخذها ولم يبن تقعيدها فلا يستند إليها، لأن الواقعة والحال ما ذكر لم يتحقق صواب الاجتهاد فيها.

على أنه إذا استمر العمل بالسابقة القضائية صارت أصلاً يعمل بها ولا يجوز للقاضي مخالفتها إلا بتسبيب معتبر، أخذاً من لزوم القضاء بما جرى به العمل وهو مذهب معتمد عند كثير من علماء المالكية وقرروا نقض ما يخالفه. [16].

وهل للقاضي تغير اجتهاده السابق إذا ظهر له ما هو أرجح منه بأن بان له اجتهاد اقوى من اجتهاده الأول أو قياس هو أولى مما صدر منه قبلا؟ إذا وقع ذلك فله الحكم فيما يستقبل بما ظهر له أخيراً، ولقد قرر عمر -رضي الله عنه- ذلك تقعيداً وتطبيقاً، فقد قال في خطابه الذي وجهه لأبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- فقال: "ولا يمنعك قضاء قضيت به اليوم فراجعت فيه رأيك وهديت فيه إلى رشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحق قديم لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل".[17].

وقد طبق عمر -رضي الله عنه- ذلك: فقد رفع إليه امرأة توفيت وتركت زوجها وأمها وأخواتها لأمها وأخواتها لأبيها وأمها، فاشرك عمر -رضي الله عنه- بين الإخوة للأم والإخوة لأب والأم الثلث ذكورهم وإناثهم سواء، وقال: لم يزدهم أبوهم إلا قرباً، فقال له رجل: إنك لن تشرك بينهم عام كذا وكذا فقال عمر: "تلك على ما قضينا وهذا على ما نقضي".[18]


المبحث الخامس
ما جرى به العمل وعلاقته بالسابقة القضائية

بعد معرفتنا بالسابقة القضائية من جهة حقيقتها وتحرير معناها نبين العلاقة بينهما وبين ما جرى به العمل في المطلبين التاليين:

المطلب الأول: المراد بما جرى به العمل وشروطه.

المطلب الثاني: الفرق بين السابقة القضائية وما جرى به العمل.

المطلب الأول
المراد بما جرى به العمل وشروطه

المعمول به من الأحكام الفقهية التي تطبق على النزاع منها ما يكون مشهوراً راجحاً، ومنها ما يكون مرجوحاً، والأصل جريان الأحكام بالقول الراجح القوي، ويجوز العمل بالقول المرجوح إذا قام مقتضٍ لذلك، وهذا مقرر عند الفقهاء في سائر المذاهب،[19] بل ما جرى به العمل معدود من طرق الترجيح من الأقوال في المذهب كما صرح به الحنفية[20] والمالكية.[21].


ولا شك في العمل بما كان مشهوراً راجحاً، ولكن العمل بالمرجوح إذا كان مقتضيه مستمراً متجه ويعمل به، وقد أولاه فقهاء المالكية اهتماماً بالغاً على سائر الفقهاء من المذاهب الأخرى وخصوه بمصطلح ما جرى به العمل.


والمراد به عندهم: الأخذ بالضعيف وتطبيقه على الوقائع في الفتيا والقضاء وتقديمه على الراجح.[22].


وقد اشترط فقهاء المالكية للأخذ بما جرى به العمل الشروط الآتية:[23]

1- ثبوت العمل بالقول قضاء أو فتيا.

2- اندراجه تحت أصل شرعي من أصول الشريعة وقواعدها.

3- أن يكون صدور الحكم أو الفتيا المعمول بها من قبل العلماء المعتد باجتهادهم.


واتجه كثير من علماء المالكية إلى نقض الحكم إذا خالف ما جرى به العمل.[24]


المطلب الثاني
الفرق بين السابقة القضائية وما جرى به العمل

يشترك كل من السابقة القضائية وما جرى به العمل في أن كل واحدة منهما صدر الحكم فيها فصلاً لواقعة معينة.


ويختلفان في الآتي:

1- أن السابقة القضائية تكون ابتداع لحل نزاع لم يسبق تقرير حكم كلي لها وما جرى به العمل أخذاً بقول مقرر سابقاً لكنه مرجوح في مقابلة الراجح، فحكمها مقرر بأدلته عند القائلين به.


2- أن السابقة القضائية خاصة بالنزاع الذي تفضل فيه المحاكم، أما ما جرى به العمل فكما يكون في القضاء يكون في الفتوى.


3- ما جرى به العمل يجب احترامه والعمل به مالم يكن طبق استثناء، وأما السابقة فيتأنس بها ولا تلزم.


المبحث السادس
السوابق القضائية في القضاء السعودي

السابقة القضائية لها مكانة في القضاء السعودي:

ففي نظام القضاء السعودي الملغى الصادر عام 1395هـ كما في المادة (14) منه على أنه: "إذا رأت إحدى دوائر المحكمة - محكمة التمييز - في شأن قضية تنظرها، العدول عن اجتهاد سبق أن أخذت به هي أو دائرة أخرى في أحكام سابقة أحالت القضية إلى الهيئة العامة لمحكمة التمييز وتصدر الهيئة العامة قرارها بأغلبية لا تقل عن ثلثي أعضائها بالإذن بالعدول، فإذا لم تصدر القرار به على الوجه المذكور أحالت القضية إلى مجلس القضاء الأعلى ليصدر قراره في ذلك بمقتضى الفقرة (1) من المادة (8)".


وقد حل محل هذه المادة في النظام الجديد الصادر عام 1428هـ المادة (14) ونصها: "إذا رأت إحدى دوائر المحكمة العليا - في شأن قضية تنظرها - العدول عن مبدأ سبق أن أخذت به أو أخذت به دوائر أخرى في المحكمة نفسها في قضايا سابقة أو رأت إحدى دوائر محكمة الاستئناف العدول عن مبدأ سبق أن أخذت به إحدى دوائر المحكمة العليا في قضايا سابقة فيرفع الأمر إلى رئيس المحمة العليا لإحالته إلى الهيئة العامة للمحكمة العليا للفصل فيه".


ويلحظ هنا أن النظام الجديد اتجه إلى العمل بالمبادئ السابقة الصادرة من المحكمة العليا وجعل لها حجية الإلزام فلا يعدل عنها إلا بقرار من إحدى دوائر المحكمة العليا سواء أكان العدول عن المبدأ من المحكمة العليا نفسها أو من إحدى دوائر الاستئناف.


والمبدأ هو ما قررته المحكمة العليا ابتداء وفقاً لما جاء في المادة (13) من نظام القضاء الجديد الصادر عام 1428هـ أو ما يستخلص من عمل المحاكم وسيرها على قاعدة معينة عند فصلها في النزاع مما استقر عليه عملها وأيدته المحاكم الاعلى.[25] وهذا شبيه بما جرى به العمل من جهة الاعتداد به وعدم مخالفته.


على أن احترام السوابق القضائية في القضاء السعودي معتبر في الجملة سواء في محاكم القضاء العام، أو قضاء المظالم، وفي أحكام حديثة في قضاء المظالم احتج القضاة بالسوابق القضائية ودونوا ذلك في أسباب أحكامهم.[26]

المبحث السابع
السوابق القضائية في القانون

لا يخرج تعريف السابقة القضائية في القانون عن تعريفها المار ذكره في مستهل هذا البحث، وقد تناولت القوانين السوابق القضائية ولها اتجاهات مضيقة كالقوانين اللاتينية وهي التي تسير على القانون المكتوب كفرنسا وألمانيا وغيرهما، وموسعة وهي القوانين الانجلوسكسونية وهي التي تسير على القانون غير المكتوب كبريطانيا وأمريكا وجنوب أفريقيا.

فالقوانين اللاتينية لا تلزم بالسوابق القضائية، وتؤكد على مبدأ الفصل بين السلطات فلا يجمع القضاء بين الفصل في الخصومات وسن الأنظمة.

ووظيفة السوابق القضائية في القوانين اللاتينية تنحصر في أمرين هما:

1- تفسير القواعد القانونية.

2- استرشاد القاضي بها في القضايا التي لا توجد لها قواعد قانونية تنطبق عليها.


ومن الناحية العملية تجد أن المحاكم تحترم السوابق القضائية للمحاكم الأعلى وتحرص على عدم مخالفتها وذلك لسببين هما:

1- أن مهمة المحاكم العليا مراقبة تطبيق المحاكم للقاعدة القانونية، فتحرص المحاكم على أن تجيء أحكامها مطابقة لما استقر من الأقضية السابقة تفادياً لنقص أحكامها.

2- أن قضاة المحاكم العليا عادة يكونون ممن بلغوا مبلغاً متقدماً من التحصيل العلمي بالأحكام، والخبرة في تطبقها على الوقائع، مما يغلب على الظن صواب أحكامهم فتطمئن النفس إلى الأخذ بها. [27].

أما القوانين الانجلوسكسونية فإن السوابق القضائية عندها بمكان، إذ تعتبر أهم المصادر الرسمية التي يستند إليها القضاة في أحكامهم وهي ملزمة للقضاة في جميع أنحاء الدولة للمحاكم التي في مرتبة المحكمة التي صدرت منها السابقة وما دونها من المحاكم، لكن السوابق القضائية الصادرة من المحاكم الابتدائية لا تعتبر سوابق لأي جهة

ومما تجدر الإشارة إليه أن حجية السابقة في هذا النظام القانوني إنما تكون في نص الحكم الذي ينصب مباشرة على الوقائع التي فصل الحكم فيها، وأما الأحكام العرضية الواردة في سياق القرار فإنه استئناسي فقط.

ومسوغات العمل بالسابقة القضائية في هذا النظام القانوني (الانجلوسكسوني) هي:

1- المساواة بين المتخاصمين أمام المحاكم فيما يصدر من أحكام فتكون القضايا المتماثلة حكمها واحد.


2- إرشاد الخصوم والمحامين بمعرفة ما يتجه إليه الحكم منذ بداية الدعوى.


3- توفير الجهد والوقت على القاضي اللاحق، فيجد القضية في النازلة قد مهد له بالحكم فيها فيأخذ بذلك؛ مما يخفف العناء عن كاهله في التأصيل لها.

4- الاستفادة من خبرات وتجارب الأجيال السابقة من القضاة ممن بلغوا في التفقه والأحكام مبلغاً يحمل على الاطمئنان بالاستفادة من أحكامهم.

عيوب الالزام بالسوابق القضائية عند أصحاب الاتجاه المضيّق (القوانين اللاتينية):

يعيب أصحاب الاتجاه المضيق للعمل بالسوابق (وهو النظام اللاتيني) العمل بها من وجهين:

أ‌- أن التغير السريع الذي يطرأ على الوقائع والأحداث التي ينظرها القضاء يضعف حجية هذه السوابق إذ التغير موجب للتحول إلى حكم آخر غير حكم السابقة.


ب‌- أن الاعتماد على هذه السوابق يجعل القضاة يقومون بمهمة سن الأحكام والقضاء في آن واحد، وهذا معارض لمبدأ الفصل بين السلطات.[28].

وعلى كل الأحوال فإن السابقة القضائية معتبرة عند الفريقين، إلا أن أحدهما يعتبرها للاستئناس، ولا يلزم بها، والآخر يعدها لازمة ومصدراً رسمياً لأحكام القضاة، ولا يكتفي بالاستئناس، ولكلٍ منهما منزعه في الأخذ بها، ومحاذير في الإلزام بها أو الاستئناس بها، ورأيي سبق أن سطرته في المبحث الرابع حينما تحدثت عن حجية السوابق.

وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين..

المصدر: مركز التميز البحثي في فقه القضايا المعاصرة


افضل محامي سعودي في الرياض


المكان: Al Bahah Saudi Arabia

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Scroll To Top