الأربعاء، 21 يونيو، 2017

محامي يتحدث عن الحوالة المصرفية وهل تشكل جريمة تبديد من عدمه ؟

 الحوالة المصرفية وهل تشكل جريمة تبديد من عدمه ؟

محامي يتحدث عن الحوالة المصرفية وهل تشكل جريمة تبديد من عدمه ؟
محامي يتحدث عن الحوالة المصرفية وهل تشكل جريمة تبديد من عدمه ؟


الموضوع 
بموجب صحيفة ادعاء مباشر قيدت النيابة العامة ضد المتهمة الجنحة رقم 20879 لسنه 2014 جنح العجوزة وطالبت بمعاقبتها بموجب نص المادة 341 من قانون العقوبات ، حيث تدوولت الدعوى بالجلسات وبجلسة 29/1/2015 قضت محكمة أول درجة حضورياً بحبس المتهمة ستة أشهر مع الشغل وكفاله مائتي جنيه والزمتها بأن تؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ 51 جنيه علي سبيل التعويض المدني المؤقت والزمتها بالمصاريف القضائية ومبلغ خمسون جنيهاً مقابل اتعاب المحاماة.


حيث تتحصل واقعات الدعوي حسبما سطره المدعي بالحق المدني بصحيفة دعواه والمجافية للحقيقة جملة وتفصيلاً بقيامه بتحويل مبالغ مالية للمتهمة علي سبيل الأمانة لحين عودته من الخارج قدرت بمبلغ 9506 دولار امريكي (تسعة الآف وخمسمائة وستة دولار أمريكي) إلا أنه فوجيء باستيلائها علي تلك المبالغ.

و لما كان ما تقدم لا يستقيم مع المنطق السليم و ما نص عليه القانون من ضرورة وجود دليل كتابي يؤكد تسلم تلك المبالغ علي سبيل الأمانة . فقد جاء حكم محكمة أول درجة مشوباً بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله،القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال. هذا ما حدا بالمتهمة إلي الطعن عليه بالاستئناف الماثل.


وقبل أن نلج باب الدفاع تجدر الاشارة إلي أن المدعي بالحق المدني زوج ابنة المتهمة وقبل سفره للعمل بالخارج كان يعمل بوظيفة محاسب طرف بنك (HSBC) ونظراً لقيامه بتحويل مبلغ مالي من حساب احد العملاء لأخر بطريق الخطأ فقد خيره البنك بين تحريك دعوي جنائية ضده أوسداد المبلغ وتقديم استقالته وحتي يتمكن من دفع الاتهام عنه فقد استدان من والد زوجته وآخرين تلك المبالغ وعقب سفره قام دون وجود أي اتفاق مسبق مع المتهمة بتحويل تلك المبالغ وعلي أثر ذلك قامت هي باقتضاء المديونية خاصة زوجها وسددت باقي المديونيات لباقي الدائنين ونظراً لنشوب خلافات بينه وبين زوجته وصلت إلي ساحات القضاء فقد عمد إلي الضغط عليها للتنازل عن مستحقاتها وصغيريها قبله بتلفيق عدة قضايا كيدية ضدها وعائلتها دون ذنب اقترف في حقه من قبلهم وآية ذلك أن آخر تحويل تم في 2/12/2013 ومطالبته بالدعوى الماثلة تم بعد مرور عام من تاريخ عودته من الخارج . 
الدفاع

أوجه الطعن بالاستئناف

الوجه الأول :- مخالفة القانون والخطأ في تطبيقة وتأويلة والقصور في التسبيب لعدم جواز الاثبات بالبينة والقرائن لضرورة قيام دليل كتابي.

استندت محكمة أول درجة في قضائها بالأدانه إلي قيام ظرف اضطراري ممثلا في ظروف عمل المدعي بالحق المدني بالخارج واسست قضائها عليه وعلي ما استقرت عليه احكام محكمة النقض من أن قيام عقد من عقود الائتمان هي بحقيقة الواقع وأن صلة النسب التي تربطه بالمتهمة منعته من الحصول علي دليل كتابي وهذا مردود عليه بالآتي :-

أولاً :- تنص المادة 7188 من القانون المدني علي أن(الوديعه عقد يلتزم به شخص أن يتسلم شيئاً من أخر علي أن يتولي حفظ هذا الشيء وعلي أن يرده عيناً).


مفاد هذا أن الوديعه لا تقوم إلا إذا كان القصد من تسليم الشيء المودع هو المحافظة عليه ورده وأن يكون هذا القصد هو الاساس الذي تلاقت عليه إرادة المودع والمودع لديه فالأصل في الوديعه هو توافر هذا القصد فإذا انصرف القصد الاساسي إلي غير ذلك فلا يعتبر العقد وديعه حتي لو توافر الالتزام بحفظ الشيء ورده.

ثانياً:-الوديعه الاضطرارية.

الوديعه الاضطرارية هي التي يضطر المودع إليها في ظروف صعبه،فلا يملك اختيار المودع عنده فيضطر إلي الايداع لديه خشية هلاك الشيء أو ضياعه كما لو فوجيء المودع بحريق أونهب أوتخريب أوتهدم بناء أولصوص يقطعون الطريق أوحوادث أخري طارئه ، فيضطر إلي الايداع عند الشخص الذي يصادفه دون أن تسمح هذه الظروف من الحصول علي عقد مكتوب فالشرط الاساسي لهذه الوديعه هي أن يجبر عليها المودع بحادث جسيم لا يتمكن معه من الحصول علي كتابه فأن انتفي ذلك كانت الوديعه عادية فلا يكفي ضيق الوقت للحصول علي ايصال بالوديعه أو أن يجد المودع مشقة كبيرة في العثور علي من يودع عنده المال.
أن الودائع الاضطرارية وكل تصرف حصل في ظروف اضطرارية والودائع التي يودعها النزلاء في الفنادق يجوز اثباتها بالبينة والقرائن مهما كانت قيمة الاشياء المودعه لوجود مانع مادي من الحصول علي دليل كتابي .
((نقض جنائي 14/6/1955 ،جـ 1 في 25 سنه ص 561))


ثالثاً:-أن ما عنته محكمة النقض بعبارة أن العبرة بحقيقة الواقع يقصد بها الصورية التي قد تنطوي عليها بعض المعاملات لاسباغ الحماية الجنائية علي تصرفات مدنية وكتابة عقود أمانة أووديعة علي خلاف الواقع ، أي أن العبرة بالهدف من التسليم وطبيعته وأثاره.


العبره في تكييف العقد هي بطبيعته كما يحددها القانون لا بالوصف الذي يصفه به الطرفان أي بحقيقة الواقع لا بصيغة ألفاظه ومن ثم يعد الفصل فيه فصل في مسألة قانونية تخضع لرقابة محكمة النقض،لا في مسألة موضوعية حيث قضي "بأنه إذا وصف العقد بأنه وديعة إلا انه اشترط فيه أن يقوم المودع عنده بدفع فوائد عن المبلغ،وقام فعلا بدفعها فترة من الزمن فالعقد قرض لا وديعه،والامتناع عن رد المبلغ لا يكون بالتالي خيانة أمانه .
((نقض 2/11/1926 المحاماة س 7 عدد 364))


لما كان من المقرر أنه لا يصح إدانة متهم بجريمة خيانة الأمانة إلا إذا أقتنع القاضي بأنه تسلم المال بعقد من عقود الائتمان الواردة علي سبيل الحصر بالمادة 341 من قانون العقوبات ، وكانت العبرة في القول بثبوت قيام عقد من هذه العقود في صدد توقيع العقاب أنما هي بالواقع بحيث لا يصح تأثيم شخص ولو بناء علي اعترافه بلسانه أو بكتابته متي كان ذلك مخالفاً للحقيقة ولما كان مؤدي دفاع الطاعن أن العلاقة التي تربطة بالمجني عليه هي علاقة تجارية وليس مبناها الايصال المقدم ، وكان الدفاع علي هذه الصورة يعد دفاعاً جوهرياً لتعلقه بتحقيق الدليل المقدم في الدعوى بحيث إذا صح لتغير به وجه حقه وتعني بتحقيقه بلوغاً إلي غاية الأمر فإن حكمها يكون معيباً بالقصور والاعادة.
((الطعن رقم 1203 لسنه 54 ق جلسة 14/2/1985))


رابعاً:- تنص المادة 225 من قانون الإجراءات الجنائية علي :- 

<< تتبع المحاكم الجنائية في المسائل غير الجنائية التي تفصل فيها تبعاً للدعوى الجنائية طرق الأثبات المقررة في القانون الخاص بتلك المسائل>> .
قيد المشرع سلطة القاضي الجنائي في اثبات المسائل الأولية ، فنص علي أن تتبع المحاكم الجنائية في المسائل غير الجنائية التي تفصل فيها تبعاً للدعوى الجنائية طرق الأثبات المقررة في القانون الخاص بتلك المسائل.
فإذا كانت الدعوى المرفوعه أمام المحكمة الجنائية دعوى خيانة أمانه ، فأن القاضي الجنائي عليه ان يفصل في وجود عقد الأمانة الذي قامت عليه الجريمة و لكنه في فصله في قيام هذا العقد يتبع وسائل الاثبات المدنية . بمعني أنه إذا كان العقد مدنياً و قيمته تزيد علي ألف جنيه ، فيتقيد القاضي الجنائي في اثبات هذا العقد بوجوب قيام الدليل الكتابي دون غيره علي وجود العقد .
إلا أن القاضي لا يتقيد بقواعد الاثبات المدنية في هذه المسائل عند قضائه بالبراءة و الواقع ان تقيد القاضي الجنائي باتباع طرق الاثبات الخاصة بالقوانين التي تتبعها المسألة الأولية نابع من أن هذه المسألة ليست مسألة جنائية ، أي لا تشغل جزءاً من أركان الجريمة و لكنها تمثل ما يقال له الشرط المسبق و هذا الشرط ضروري لقيام الجريمة و سابق في وجوده علي أركان الجريمة ففي مثال جريمة خيانة الأمانة فان وجود عقد الأمانة ضروري كشرط مسبق للنظر في أركان هذه الجريمة ، بحيث إذا لم يكن هناك عقد امانة فلا محل أصلاً للبحث في جريمة خيانة الأمانة .
أما اثبات جريمة خيانة الأمانة نفسها أي فعل الاختلاس و التبديد أو نفيه فهي مسألة جنائية تخضع للقواعد العامة في الأثبات الجنائي أي لمبدأ حرية القاضي الجنائي في تكوين عقيدته .

تواترت احكام محكمة النقض في هذا الشأن علي:-
إن المحاكم و هي تفصل في الدعاوي الجنائية غير مقيدة بقواعد الاثبات الواردة في القانون المدني ، إلا إذا كان قضاؤه في الواقعة الجنائية يتوقف علي وجوب الفصل في مسألة مدنية تكون عنصراً من عناصر الجريمة المطلوب منها الفصل فيها .
" نقض جلسة 3/2/1959 س 10 ص 143 "


خامساً:- ..............، غير أنه يتعين ملاحظة أن صلة القرابه أو المصاهرة مهما كانت درجتها لا تعتبر في ذاتها مانعاً أدبياً يحول دون الحصول علي سند كتابي بل المرجع في ذلك إلي ظروف كل حالة علي حدة والتي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع متي كان هذا التقدير قائماً علي اسباب سائغه،ينبغي أن يتمسك صاحب المصلحة بوجود المانع أمام محكمة الموضوع ، ولا يجوز للمحكمة أن تأخذ به من تلقاء نفسها .


((موسوعة التعليق علي قانون الاثبات المستشار/عزالدين الدناصوري ،الاستاذ/حامد عكاز طبعه 2013 -2014))
صلة القرابه مهما كانت درجتها . لا تعتبر في ذاتها مانعاً أدبياً . بل يرجع في ذلك إلي ظروف كل دعوي علي حدة تستخلص منها محكمة الموضوع – بما لها من سلطة تقديرية – قيام أو انتفاء المانع الأدبي ، دون معقب عليها في ذلك ، متي اقامت استخلاصها علي اسباب سائغه لها أصل ثابت في الاوراق.
((نقض 17/4/1978 سنه 29 ، العدد الأول ص10155))


و بأنزال ما تقدم علي القضية المطروحه أمام عدالة المحكمة يتبين خلوها من اي دليل كتابي يؤكد ما يدعيه المدعي بالحق المدني في حق المتهمة و أن ما يستند إليه من أوراق مفادها تحويل مبالغ ماليه لا يعد من العقود التي استلزمت المادة 341 ع وجودها حتي يتمكن القاضي الجنائي من بحث توافر أركان جريمة خيانة الأمانة من عدمه ، كما أنها لا يتضح منها هل هذه المبالغ قد تم تحويلها لسداد مديونية مستحقة للمتهمة قبل المدعي بالحق المدني أو أمر أخر بخلاف ذلك. 


أضف إلي ما تقدم أن السفر لا يعد من قبيل الظروف الاضطرارية التي تجعل المدعي بالحق المدني غير مخير في من يودع لديه امواله ولكنه كان لديه القدرة علي ايداعها في احد البنوك بالبلد الذي يعمل به أو تحويلها لحسابه في احد البنوك المصرية أو التحويل لوالديه أو أحد اشقائه أو زوجته فأين الاضطرار في هذا ، وحسبما تعلمنا في محرابكم المقدس أن الاحكام الجنائية تبني علي الجزم واليقين ولا تبني علي الشك والتخمين أو العلم الظني .

الوجه الثاني :- الفساد في الاستدلال وأنتفاء ركن التسليم.

السند الذي أسست عليه محكمة الدرجة الأولي قضائها هو كشف تحويلات مبالغ ماليه مرسل من المدعي بالحق المدني للمتهمه علي الرغم من كونه لا يرق إلي مرتبة الدليل أو حتي القرينه ومن المتعارف عليه أن القرينة القضائية ينبغي أن يستعمل في استنباطها منتهي الحيطة والحذر وذلك أن الأمارة التي يتخذها أساساً للاستنباط منها لا تعطيه إلا علماً ظنياً تختلف في تأويلة الانظار وتتفاوت في الاستنباط منه المدارك . 


و من التحديد الصريح للمادة 3411 عقوبات يتبين أن العقود اللازم أن يكون تسليم المنقول إلي الجاني قد تم بمقتضي أحدها هي (الوديعة و الأجارة و عارية الاستعمال و الرهن و الوكالة و المقاولة وأجارة الاشخاص) و يرجع في تحديد مدلول كل عقد إلي القانون الحاكم له و هو القانون المدني ، وكما أشرنا آنفاً فأن لم يكن هناك عقد امانة فلا محل أصلاً للبحث في جريمة خيانة الأمانة 
وحسبما استقرت عليه احكام القضاء المصري في هذا الشأن من:-

أن المحكمة الجنائية فيما يتعلق باثبات العقود المذكورة في المادة 3411 من قانون العقوبات الخاصة بخيانة الأمانة تكون مقيدة باحكام القانون المدني .
"الطعن رقم 1052 لسنه 15 ق جلسة 4/6/1945"
جريمة خيانة الأمانة يشترط لقيامها أن يكون التسليم بمقتضي عقد من عقود الائتمان الواردة المبينة بالمادة 341 ق.ع
العبرة في ثبوت قيام عقد منها هي بحقيقة الواقع.
"الطعن رقم 5376 لسنه 57 ق جلسة 18/12/1988"


وعلي هدي ما سبق يتضح بجلاء عدم قيام أركان جريمة خيانة الأمانة في حق المتهمة و عدم توافر أحد العقود المنصوص عليها صراحة في نص المادة لبحث قيام الجريمة من عدمه و أن ما قام به المدعي بالحق المدني من تحويلات كانت مديونية قام بسدادها ونظراً لنشوب خلافات بينه و بين زوجته ابنة المتهمة فقد عمد إلي الكيد لوالدة زوجته كنوع من الضغط عليها للتنازل عن حقوقها وحقوق اطفالها قبله و هي محل نزاع منظور أمام محكمة الأسرة.

الوجه الثالث:- كيدية الاتهام وتلفيقه.

هذا حيث دأب المدعي بالحق المدني علي اساءة استعمال حق التقاضي بالكيد وتلفيق الاتهام لزوجته وذويها فقد تقدم بالعديد من البلاغات ضد السيدة زوجته وشقيقها وزوج شقيقتها وابني خالتها وذلك بدءاً من 3/6/2014 تاريخ نشوب الخلافات الزوجية وحتي تاريخ قيده الجنحة الماثلة أمام عدالة الهيئة الموقره في 9/10/2014 وهو ما يؤكد كيدية الاتهام وتلفيقه. 
((حافظة المستندات المقدمة بجلسة اليوم))

بناء عليه 
تلتمس المتهمة من عدالة الهيئة الموقره القضاء 
أصلياً :- بالغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بالبراءة و رفض الدعوى المدنية.
وعلي سبيل الاحتياط الكلي :- سماع شهود نفي الواقعة.
وكيل المتهمة 
مروة أمين
المكان: Jeddah Saudi Arabia

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Scroll To Top