الأحد، 16 يوليو، 2017

هل يجوز الجمع بين اعتراض الغير وإعادة المحاكمة والانعدام في دعوى واحدة؟؟

هل يجوز الجمع بين اعتراض الغير وإعادة المحاكمة والانعدام في دعوى واحدة؟؟ (1 من 2)

هل يجوز الجمع بين اعتراض الغير وإعادة المحاكمة والانعدام في دعوى واحدة؟؟
هل يجوز الجمع بين اعتراض الغير وإعادة المحاكمة والانعدام في دعوى واحدة؟؟ 

إذا عُرضت عليكَ كمحام قضية تتطلب منك رفع دعوى "اعتراض الغير"، ودعوى "إعادة محاكمة" بآن معاً، لإلغاء حكمين قضائيين صادرين بتثبيت بيع عقار واحد، (من المعلوم أن كلا الدعويان تعتبران طعناً غير مباشراً بقرار قضائي). 
فهل سترفع كل منهما بدعوى مستقلة، أم تتجرأ وتدمجهما بدعوى واحدة معاً؟؟

زميلنا الأستاذ "عبد القادر قبلان" تجرأ وفعلها، ورفع دعوى واحدة تتضمن إعادة المحاكمة واعتراض الغير، ثم كحّلها بطلب عارض بالانعدام!! 
لنرَ ماذا حصل معه ....

الوقائع:
بتاريخ 7 آب 2012 قام السيد (أمجد) بتأجير (سعدي) الشقة التي يملكها في منطقة تنظيم كفر سوسة (إحدى أرقى مناطق دمشق) لمدة ستة أشهر بمبلغ 900 ألف ل.س، وسافر خارج البلد سعيداً بهذه الصفقة.


قام المستأجر سعدي بتأمين شخص انتحل شخصية المالك أمجد وزوده ببطاقة شخصية مزورة تحمل اسم أمجد عليها صورة الشخص الذي انتحل شخصية أمجد، ثم رفع دعوى تثبيت بيع الشقة نفسها على المالك أمجد (دعوى إقرارية)، وأحضر الشخص الذي انتحل شخصية المالك، وأقر بالدعوى بموجب البطاقة المزورة، وجعله يقوم بتوكيل محام أيضاً، (ثبت من التحقيقات أن المحامي لم يعلم بهذا التزوير وانتحال الشخصية)

وبالفعل بعد حوالي ثلاثة أشهر من إبرام عقد الإيجار، صدر الحكم عن محكمة البداية بدمشق بتثبيت البيع الشقة للمستأجر سعدي، بغفلة عن المالك الفعلي أمجد.

بعد ذلك قام سعدي فوراً بعرض المنزل للبيع بسعر متدني قليلاً على ما يبدو حتى يسهّل بيعه بسرعة قبل انتهاء مدة عقد الإيجار مع المالك الأصلي، وبالفعل تقدمت السيدة (غادة) واشترت المنزل بمبلغ 42 مليون ليرة سورية، (سعرها الحقيقي آنذاك يتراوح بين 70 إلى 80 مليون) وتمَّ تثبيت البيع بدعوى إقرارية ثانية أمام محكمة البداية المدنية بدمشق صدر الحكم فيها بتاريخ 5 تشرين الثاني 2012، وسلّمها المنزل، (ثبت من التحقيقات أن السيدة "غادة" كانت شارية حقيقية، وحسنة النية فعلاً).


يبدو أن الشارية عندما استلمت المنزل أخبرت الجيران بأنها اشترته، فامتعض أحد الجيران من المالك أمجد واتصل به معاتباً لأنه لم يعرض المنزل عليه، فقد كان يريد شرائه لنفسه، فنفى أمجد واقعة البيع أو علمه بها، واتجه من فوره للسجل العقاري وكشف على صحيفة العقار فوجد إشارتي الدعويين على الصحيفة، تابعهما بالمحكمة فاكتشف الجريمة، فتقدم بادعاء للمحامي العام الذي أحاله فوراً لفرع الأمن الجنائي.


أجريت خبرة فنية على بصمة وتوقيع المالك أمجد على محضر جلسة المحاكمة التي تمَّ فيها الإقرار ببيع المنزل لسعدي، وعلى الوكالة المنظمة للمحامي فتبين أنها مزورة.

وبنتيجة التحقيق الأولي تبين أن للمزور سعدي شريك أو عراب يقف خلف الجريمة يدعى (زهير) وهو الذي قبض ثمن الشقة من الشارية غادة، تم القبض عليه، والتحقيق معه فاعترف بالجريمة وبدوره المحوري فيها. 


ونتيجة اعترافات زهير تمكن المحقق من ضبط مبلغ 12 مليون باقية في المصرف من أصل الثمن، فقام المحامي العام بحجزها لصالح القضية، (كان سند المحامي العام القانوني في هذا الحجز ونزع السرية عن الحسابات بالمصرف، وجود شبهة وجود جريمة غسيل أموال).


أحيل زهير لقاضي التحقيق وحركت عليه النيابة العامة وحده دعوى الحق العام، وكان من المستغرب تجاهل الفاعل سعدي وعدم تحريك الدعوى العامة بحقه سواء من قبل النيابة العامة أو من قبل جهة الادعاء الشخصي!!

في هذه الأثناء باشر الأستاذ "عبد القادر" بالوكالة عن المالك أمجد بالشق المدني من النزاع، فأقام دعوى واحدة ادعى فيها على كل من: 

1 – سعدي، بدعوى "إعادة المحاكمة" وإلغاء قرار تثبيت بيع المنزل الذي استحصل عليه بإقرار مزور تمَّ بواسطة شخص مجهول انتحل شخصيته.


2 – غادة، بدعوى "اعتراض الغير" وإلغاء قرار تثبيت بيع المنزل الذي استحصلت عليه بمواجهة المزور سعدي.

وأثناء سير الدعوى تقدم أيضاً، بطلب عارض معلل، طالباً إعلان انعدام كلا الحكمين القضائيين الملمع إليهما أعلاه.
وأبرز من بين الوثائق التي استند إليها بالدعوى، صورة مصدقة عن الخبرة الفنية التي جرت أمام الأمن الجنائي وجزمت بوجود التزوير.

لابد لنا هنا من الاعتراف أن فكرة جمع دعوى إعادة المحاكمة مع دعوى اعتراض الغير، ذكية، ومبدعة، وخلاقة فعلاً وتستحق التنويه والإشادة، 


فهناك وحدة موضوع، والمرجع بكلا الدعويين (الطعنين) هو محكمة البداية التي أصدرت القرارين، ولكن بالرغم من أن دعوى إعادة المحاكمة شبه محسومة واحتمال كسبها مضمون بسبب التزوير وانتحال الشخصية، مما يحقق حالة انعدام مدرسيّة مناطها عدم انعقاد الخصومة، يبقى التحدي بدعوى اعتراض الغير بالنظر لعدم توفر دليل على سوء نيّة الشارية غادة، وبالتالي يبقى سند هذه الدعوى الوحيد، أن القرار المعترض عليه بني على قرار معدوم، وحيث أن ما بني على باطل فهو باطل، الأمر الذي يحتم استغلال حالة الانعدام في دعوى إعادة الحاكمة إلى أقصى مدى في دعوى اعتراض الغير، 


بينما إذا أقام كل منهما بدعوى منفصلة، فسيضطر لاستئخار دعوى اعتراض الغير ريثما تنتهي دعوى إعادة المحاكمة وضمان إلغاء الحكم الذي اتكأت عليه الدعوى المعترض على قرارها وذلك سيستغرق وقتاً ليس باليسير، 


ناهيك عن أن القاضي في الدعوى الاعتراضية قد تفتر همته تجاه إلغاء القرار المعترض عليه بسبب حسن نية الشارية غادة، حتى لو كان قام قاض آخر بإلغاء قرار البيع الأول.

لذلك من الحكمة دمج الدعويين معاً ولو كان في ذلك شيء من المجازفة.

من جهة ثانية إذا استعرضنا الاحتمالات التي ستنجم عن دمج الدعويان، فستكون محصورة باحتمالين:

الأول: الرد شكلاً لعدم جواز هذا الجمع، وهذا سيعيدنا للمربع الأول، مما يعني أننا سنخسر الوقت فقط دون الحق، ويمكن رفع دعوى جديدة بالنسبة لاعتراض الغير، وحتى إعادة المحاكمة فبالرغم من خطورة فوات مدتها في حال الرد شكلاً، فيمكن رفعها كإعلان انعدام الحكم. 


الثاني: قبول الدعوى برمتها موضوعاً، وهو الأرجح، إذ سيجد القاضي صعوبة بالغة أمام سطوع الحق، أن يقبل دعوى إعادة المحاكمة، فقط ويلغي القرار الصادر بتلك الدعوى بسبب التزوير وانتحال الشخصية، ويقوم بردّ دعوى اعتراض الغير، القائمة على القرار الذي قضى بإلغائه، مما يرجح بشكل كبير فرص قبول دعوى الاعتراض بمعية دعوى إعادة المحاكمة.

-------------------------------------------

مرفق:
- استدعاء الدعوى
- صورة عن الحكم المعترض عليه، وصورة الحكم المطلوب إعادة محاكمته.
بقلم المحامي عارف الشعال

المكان: Jeddah Saudi Arabia

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Scroll To Top