الأربعاء، 1 مارس، 2017

رقم أفضل محامي سعودي في القصيم - عنيزه بالمنظقة الشرقية

أفضل محامي سعودي بالمنظقة الشرقية القصيم - عنيزه

رقم أفضل محامي سعودي في القصيم - عنيزه بالمنظقة الشرقية
رقم أفضل محامي سعودي في القصيم - عنيزه بالمنظقة الشرقية 

الحضور والتوكيل في الخصومة (1)

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصَحْبه، ومَن اهتَدى بهداه.


أمَّا بعدُ:

فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وحيَّاكم الله مستمعي الأفاضل في برنامجكم "فقه التقاضي"، وقد سبَق الحديث في حلقات مضَت عن أنواع المحاكم، واختصاصها المحلي والدولي في النظام القضائي السعودي، وهي أمور يَنبغي الإحاطة بها عند الحديث عن التقاضي وإجراءاته؛ لأنها مرحلة تَسبق مرحلة الشروع في نظر القضيَّة، فإذا عَلِمنا ذلك مستمعي الأفاضل، فقد آنَ الأوان أن نَلِجَ في صُلب النظر القضائي وإجراءات جلسات التقاضي في المملكة العربية السعودية.

وبالنظر في الباب الرابع من نظام المرافعات الشرعيَّة السعودي الصادر عام 1421هـ، نجد أنه قد خُصِّص هذا الباب لِما يتعلَّق بحضور الخصوم وغيابهم، والإجراءات النظاميَّة المتعلقة بذلك، وقد تضمَّن هذا الباب فصلين، جاء في الفصل الأول بيان ما يتعلَّق بالحضور، والتوكيل في الخصومة في (6) مواد، وفي الفصل الثاني أوضَح ما يتعلَّق بغياب الخصوم أو أحدهم في (6) مواد أيضًا.

ولَمَّا كان هذا البرنامج مُوجَّهًا لجميع شرائح المجتمع، فإنني ألتزمُ فيه مراعاةَ الإيجاز، وإيضاح المقصود بعبارات سهلة، تَفي بالغرض وتُوصِّل المعلومة قدرَ الإمكان، دون الخوض في التفاصيل الدقيقة التي تخصُّ القضاة والمحامين، وذَوِي الشأن الحقوقي ونحوهم.

مستمعي الأفاضل:
يُمكن تلخيص أهم المسائل والأحكام فيما يتعلَّق بالحضور والتوكيل في الخصومة، مما ورَد في الفصل الأول من الباب الرابع من نظام المرافعات وآليته التنفيذية في الفقرات الآتية، مستعينًا بالله تعالى وَحْده.

أولاً: جاء في المادة السابعة والأربعين من نظام المرافعات ما نصُّه: "في اليوم المُعيَّن لنظر الدعوى، يَحضر الخصوم بأنفسهم، أو مَن ينوب عنهم، فإذا كان النائب وكيلاً، تَعيَّن كونه ممن له حقُّ التوكُّل حسب النظام".

وبيَّنت اللائحة التنفيذية لهذه المادة أنه يجب مراعاة أحكام نظام المحاماة في التوكيل على المرافعة، ونظام المحاماة السعودي صادر عام 1422هـ، والمقصود بمهنة المُحاماة في هذا النظام، الترافُع عن الغير أمام المحاكِم وديوان المظالِم ونحوهما، وسيَرد لاحقًا - بإذن الله تعالى - الحديث عن المحاماة في حينه المناسب.

وقد نصَّت المادة السابق ذِكرها على أنه في اليوم المُعيَّن لنظر الدعوى، يَلزم حضور الخصوم بأنفسهم، أو مَن ينوب عنهم، والمراد بالنائب في الخصومة، الوكيل بموجب وثيقة رسميَّة صادرة من جهة رسميَّة مُختصة، أو الولي على القاصر ونحوه، أو الوَصي، أو ناظر الوقف ونحوهم.

ويُمكن لأحد طرفي الخصومة أن يُقرِّر أمام القاضي توكيله لشخصٍ آخر؛ ليترافع نيابةً عنه، ويُثبت التوكيل في الجلسة بتقرير يُدوَّن في مَحضرها، ويُوقِّعه المُوكِّل، أو يبصمه بإبهامه؛ كما نصَّت على ذلك المادة الثامنة والأربعون.

ويُشترط في الوكالة أن تتضمَّن تخويلَ الوكيل بالإجراء المطلوب، فإن كانت غير كافية، فإن القاضي يُفهمه بإكمال المطلوب.

ثانيًا: نصَّت المادة التاسعة والأربعون على أمر مهمٍّ، قد يَغفل عنه بعض الموكلين والوُكلاء، ونصُّها: "كلُّ ما يُقرِّره الوكيل في حضور الموكِّل، يكون بمثابة ما يُقرِّره الموكِّل نفسه، إلاَّ إذا نفاه أثناء نظر القضيَّة في الجلسة نفسها، وإذا لَم يحضر الموكِّل، فلا يَصِح من الوكيل الإقرارُ بالحق المدَّعى به، أو التنازل، أو الصلح، أو قَبول اليمين، أو توجيهها، أو ردُّها، أو تَرْك الخصومة، أو التنازل عن الحكم كليًّا أو جزئيًّا، أو عن طريق من طرق الطَّعن فيه، أو رَفْع الحَجْر، أو تَرْك الرَّهن، مع بقاء الدَّين، أو الادعاء بالتزوير - ما لَم يكن مُفوَّضًا تفويضًا خاصًّا في الوكالة".

وبيَّنت اللائحة التنفيذية لهذه المادة أنَّ على ناظر القضيَّة أن يسألَ الموكِّل عمَّا قرَّره وكيله إن كان الموكِّل حاضرًا في الجلسة.

وأنَّ الوكالة تبقى سارية المفعول، ما لَم تُقيَّد بزمنٍ أو عملٍ، أو تَنفسخ بسبب شرعي، وللقاضي - عند الاقتضاء - التأكُّد من سَريان مفعولها، أو طلب تجديدها.

وأنَّ النائب عن غيره بموجب وكالة، أو ولاية ونحوهما، لا يُمثِّل مَن هو نائب عنه، إلاَّ فيما هو مُفوَّض فيه، فلا يَصِح من الوكيل الإقرار بالحق المدَّعى به، أو التنازل، أو الصلح، أو قَبول اليمين، أو توجيهها، أو ردها، أو تَرْك الخصومة، أو التنازل عن الحكم كليًّا أو جزئيًّا، ونحو ذلك ما لَم يكن مُفوَّضًا تفويضًا خاصًّا في الوكالة؛ ولذا يجب على مَن أراد استخراج وثيقة توكيل لغيره، أن يحدِّد في وثيقة التوكيل جميع الطلبات التي يُخَول الوكيل بها، وأن يُحدِّد أيضًا الصلاحيات التي يَمنحها الموكِّل للوكيل، وعلى سبيل المثال: هل يُخوِّله حقَّ الصلح، أو التنازل، أو القسمة، أو طلب اليمين، ونحو ذلك، أو يَحجبها عن الوكيل؟ ومتى احْتِيج إلى شيء من ذلك، حضَر الموكِّل بنفسه، أو استخرَج وثيقة أخرى للتوكيل تتضمَّن ما يريد.

ويَنبغي للموكِّل ألاَّ يَتساهل في هذا الشأن؛ إذ إنَّ الواقع يَشهد بأن بعض الموكِّلين يُطلقون الصلاحيات لوكلائهم في بعض الجوانب، ثم يَندمون بعد فوات الأوان، ومن حقِّ الموكِّل أن يستفصلَ من الموثِّق المختص بإجراء التوكيل عن كلِّ عبارة لا يَفهم الموكِّل المقصود بها، مما قد يُوقِعه في حرَجٍٍ لاحقًا.

ثالثًا: أوضَحت المادة الخمسون من نظام المُرافعات الشرعية، أنَّ قيام الموكِّل بعَزْل الوكيل، أو اعتزال الوكيل من قِبَل نفسه، خلال نظر الدعوى - لا يَمنع من المُضي فيها، ونص المادة: "لا يحول اعتزال الوكيل، أو عَزْلُه بغير موافقة المحكمة، دون سَيْر الإجراءات، إلاَّ إذا أبلَغ الموكِّل خَصمه بتعيين بديلٍ عن الوكيل المُعتزل، أو المعزول، أو بعَزْمه على مباشرة الدعوى بنفسه".

وبيَّنت اللائحة التنفيذية لهذه المادة، أنه إذا قام الموكِّل بعَزْل الوكيل أثناء نظر الدعوى، فعليه تعيينُ وكيلٍ آخر خلال خمسة عشر يومًا من هذا العزل، أو مباشرة الدعوى بنفسه، ما لَم تكن الدعوى قد تهيَّأت للحكم، فلا تَنقطع الخصومة، وعلى المحكمة البَت فيها وَفْق المادة (84)، وإذا حصَل هذا الاعتزال أو العزل بدون موافقة المحكمة، فيَستمر السَّيْر في الإجراءات.

رابعًا: للقاضي سلطته التقديريَّة التي تُخَوِّله مَنْعَ أيٍّ من المتخاصمين من المُماطلة، وطلبِ المُهلة أكثر من الحدِّ المعقول، أو دون حاجة؛ ولذا فإنه إذا ظَهَر للقاضي ناظرِ القضيَّة كثرةُ الاستمهال من الوكيل - بقَصْد المماطلة - فللقاضي مَنعُه من الاستمرار في الدعوى المقامة لديه؛ ليتولاَّها الموكِّل بنفسه، أو يوكِّل آخرَ، وللقاضي أيضًا رَفْض طلبِ الوكيل الاستمهالَ لسؤال موكِّله، إذا ظهَر عدم الجدوى من طلبه، ويُدوِّن ذلك في ضَبْط القضيَّة؛ جاء في المادة الحادية والخمسين: "إذا ظهَر للمحكمة من أحد الوكلاء كثرةُ الاستمهالات بحجَّة سؤال موكِّله - بقَصْد المماطلة - فلها حقُّ طلب الموكِّل بالذات؛ لإتمام المرافعة".

خامسًا: لَمَّا كان الوكيل يقوم مقام الموكِّل في القضية التي يُباشرها، ويَبذل جهده في كَسْب القضية، وإثبات ما يطلبه - فإنه لا يُسوَّغ للقاضي ونحوه - ممن وُكِّل إليهم التعاطي مع الخصوم وقضاياهم - أن يكون وكيلاً عن الآخرين؛ لأن وظيفته الأساسية تَفرض عليه الحياد التامَّ، وعدم الانحياز إلى أحد الطرفين، وأمَّا وظيفة الوكيل، فهي مُنصبَّة على تحقيق مطلب موكِّله، وإثبات ما يطالب به؛ ولذا كان بينهما تناقُضٌ من حيث المبدأ، وبناءً على ذلك جاء النص بالمَنع من هذا التصرُّف؛ ففي المادة الثانية والخمسين من نظام المرافعات الشرعيَّة: "لا يجوز للقاضي ولا للمدَّعي العام، ولا لأحدٍ من العاملين في المحاكم، أن يكون وكيلاً عن الخصوم في الدعوى ولو كانت مقامة أمام محكمة غير المحكمة التابع لها، ولكن يَجوز لهم ذلك عن أزواجهم وأصولهم وفروعهم، ومَن كان تحت ولايتهم شرعًا".

مستمعي الأفاضل:

كانت هذه جُملة مما يتعلَّق بالحضور والتوكيل في الخصومة، وفي الحلقة القادمة - بإذن الله - سيكون حديثنا عمَّا يتعلَّق بغياب الخصوم أو أحدهم.

أسأل الله تعالى أن يُمِدَّني وإيَّاكم بعَوْنه وتوفيقه، والحمد لله ربِّ العالمين، والله تعالى أعلم.

المرجع:
• نظام المرافعات ولائحته.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Scroll To Top