السبت، 2 يونيو 2018

افضل محامي قضايا مخدرات في جدة

افضل محامي قضايا مخدرات في جدة 

 محامي قضايا مخدرات في جدة
افضل محامي قضايا مخدرات في جدة 

عقاب مرتكب الجريمة تحت تأثير السحر هو في حد ذاته جريمة:


السحر و مدى تأثيره على وصف الجريمة و الجاني:


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،،،

افضل محامي في جدة - السحر ذلك الأمر الذي يخفى سببه، ويتخيل على غير حقيقته ويجري مجرى التمويه والخداع، و ويعرف في الاصطلاح: بالمخادعة والتخييل أو عزائم ورقى وعقد تؤثر في الأبدان والقلوب، فيمرض، ويقتل، ويفرق بين المرء وزوجه، ويأخذ أحد الزوجين عن صاحبه، وأصل السحر هو صرف الشيء عن حقيقته إلى غيره، فكأن الساحر لما أدى الباطل في صورة الحق وخيل الشيء على غير حقيقته، فقد سحر الشيء عن وجهه أي صرفه، وقد ورد ذكر السحر في كتاب الله عز وجل في مواضع كثيرة أشهرها الآية (102) من سورة البقرة، حيث يقول المولى جل وعلا: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ )، ، وقد ورد في صحيح البخاري وصحيح مسلم حديث اجتَنِبُوا السَّبعَ المُوبِقَاتِ (وعد منها السحر)، و حكم السحر هو التحريم باتفاق علماء المسلمين، ونقل ابن قدامه والنووي الإجماع على ذلك، ، فهو كفر بالله عز وجل، فلا يجوز تعليمه وتعلمه أو العمل به، ومن خطره أنه يمرض البدن وقد يسبب الموت فله ضرر بليغ يصل إلى التفرقة بين الزوجين، وله تأثير على الواقع، لذلك كان حكم الساحر في الشرع هو القتل، وطبق هذا الحكم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، من بعده ففي خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى عماله في الأمصار: [ أن اقتلوا كل ساحر وساحرة ]، لذلك ذهب الأئمة أبو حنيفة ومالك، وأحمد وجمهور أهل العلم إلى وجوب قتل الساحر من غير استتابة، وذلك لأن جناية السحر ظلم للنفس وتعدي على الحق، وفساد في الأرض، فالساحر يغرس الشر وينشر الخبث والشكوك والحقد والكراهية حيثما حل ويقوض السلم و الأمن والطمأنينة في المجتمع، فالساحر عنصر هدم في المجتمع لما يقوم به من جرائم خطيرة.

السحر ليس على درجة واحدة، فيدخل فيه أنواع كثيرة متنوعة في أشكالها وطرقها؛ ومن العلماء من أوصلها إلى عشرة أقسام كالرازي في التفسير الكبير، وذهب ابن عاشور في التحرير والتنوير إلى أن السحر لا يخرج عن ثلاثة أصول، وجميع أقسام السحر بمقتضى دلالة النصوص تعود إلى نوعين: سحر حقيقي و خيالي، أما السحر الحقيقي فهو الذي له تأثير حقيقي في الخارج، فقد يمرض ويقتل ويجمع بين الزوجين حبا ويفرق بين الزوجين بغضا ويمنع النكاح ويزيل العقل ويؤثر في المشاعر سلبا وإيجابا، كما قال تعالى عن السحرة: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾.

أما النوع الثاني وهو سحر التخييل وهو السحر المبني على التمويه والخداع والتخييل الذي لا حقيقه له، كما قال تعالى عن سحرة فرعون في سورة طه: ﴿ فَإذا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ﴾ مع أنها حبال وعصي لكنها، تدخل في المنع والتحريم لما يحصل مع السحر التخييلي وما يؤدي إليه من الخوف والفزع، الذي يؤدي إلى الأمراض وغيرها من الأضرار.

افضل محامي في جدة 

والأمر المؤسف أن القانون لا يُسلم بالسحر ولا يؤمن به لكون أن القانون الوضعي يقوم على الماديات، فالقوانين شأنها شأن الماديين أصحاب الفكر الإلحادي الذي لا يؤمن بغير المحسوس، و تأسست على إنكار الغيبيات بحجة أنها لا تخضع للتجربة والإدراك الحسي، لذلك تجد تكييف القانون للسحر والسحرة تكييف خاطئ وغير موفق ، وذلك مشاهد في كثيراً من تشريعات الدول، وهذا الخلل والضلال والانحراف في القوانين الوضعية أدى إلى أن تعريف السحر في الكثير من القوانين الوضعية يجئ قاصرا على بعض من فروعه وأقسامه، فتجد على سبيل المثال بعض القوانين تُعرف السحر، بأنه ضرب من ضروب الدجل والشعوذة، وبعضها يٌعرف السحر على أنه ضرب من النصب والاحتيال، مع أن الدجل والشعوذة من فروع السحر، وهذا الضلال الذي صاحب القوانين في معرفة و بيان حقيقة السحر، أصدق تعبير على القصور البشري، وكمال الشريعة الإسلامية الغراء، ويعبر عن حقيقة واحدة هي أن من ينشد العدل لا يجده في القانون الوضعي لقصوره، ففي القوانين الوضعية، الساحر يفلت من العقاب الملائم لجرمه وشناعة فعله، ومن يرتكب جرماً تحت تأثير السحر لا يُرحم، ولا يعامل بإنصاف حتى لو أثبت أنه مسحورا مسلوب الإرادة، في حال اقرب الى حالات ذهاب العقل المذكورة في القانون.

فلا تجد في التشريعات الجنائية لأي دولة عربية تعّريف صحيح للسحر، ولا تجد في قوانينا الوضعية عقوبة لأي ساحر بالقتل باعتباره أنسب جزاء لأعظم وأخطر جرم، يرتكبه الساحر في حق الفرد والمجتمع، من مصائب وفتن بين الناس، و نشر الامراض التي عجز وحار فيها الطب، بل ولا تجد على أقل تقدير جزاء رادع للسحرة، وذلك من أوضح صور الخلل والقصور في القوانين الوضعية، قصور يصل إلى درجة تضييع الحقوق، والإسهام في إشاعة الفواحش والمنكرات بسبب الثغرات الكثيرة في هذه القوانين، فالساحر في ظل القوانين الوضعية يعيش في المجتمع سالما، أمنا بل وقد يكون مكرما بعيدا عن أي عقاب فالقانون عاجز عن كفه وزجره، لعدم وصفه بما يستحقه من وصف، فهو بمنأى عن أي عقاب فعلي، يردعه ويردع غيره، لذلك إن قلنا أن هذه القوانين فاشلة عن تحقيق الأهداف التي سنت لأجلها من "حماية الفرد والمجتمع، وتنظيم العلاقات فيما بينهم " فهي لا تحمي الفرد والمجتمع من خطر السحر، وغيره من مخاطر أخرى فالقوانين الوضعية قمة في الخلل والعوار ، وينطبق عليها قول لأديب الايرلندي جوناثان سويفت حيث قال: [ القوانين مثل خيوط العنكبوت تمسك بالذباب بينما تسمح للدبابير باختراقها].

افضل المحامين في جدة 


وبعكس ذلك تجد في الدول التي تطبق الشريعة الإسلامية، لا وجود للسحرة منتشرين في المجتمعات يمارسون أفعالهم المنكرة جهارا، لما يلاقونه من ملاحقة وعقاب رادع، وفي ذات الوقت تجد من تأثر بالسحر ووقع منه فعل يعد جريمة ، وإن وصلت أفعاله إلى درجة القتل وسفك الدماء، تجده يستفيد من ظرف رفع المسئولية إذا ثبت أن ارتكابه لهذه الجرائم قد تم تحت تأثير السحر، فكل الجرائم والافعال المحرمة النابعة أو بتعبير أدق التي مردها الارادة المنفردة للمتهم، تدخل في موانع المسؤولية، لأن المتهم المسحور يكون في حال اختلال الارادة تحت تأثير مس الجان أو السحر، بالتالي نحن أمام جريمة تفتقد لأحد أهم اركانها، وهو الركن المعنوي وهو نية الجاني لإتيانه فعلا مجرم، مع ادراكه حقيقة الفعل، لأن ارتكاب الجريمة تحت تأثير السحر أو المس يفقد الانسان ارادته الحرة، وهذه الميزة التي تمثل ضمانة بأن لا يعاقب إلا من يستحق العقاب لا تجدها في القوانين الوضعية، ليس لأن القانون يتجاهلها، وإنما لأن القوانين لا تعرفها لجهل القوانين الوضعية بالسحر، فلا تجد في أحكام القضاء تحقيقا للعدالة، فالمتهم المسحور ينظر إليه نظرة أنه الشخص الطبيعي الواعي، فيتحمل مسئولية فعله وينال جزاءه كاملا، وكأنه ارتكب جريمته بكامل وعي وإدراك، وهذا في تقديري يمثل منتهى الظلم، وخرق واضح وفاضح لأسس ومبادئ العدل والانصاف، ومن أوضح صور الخلل والقصور في القوانين الوضعية، نتج عنه فراغ تشريعي في القوانين الجنائية. - محامي في جدة 

أبو أيوب

الأحد، 25 مارس 2018

رقم افضل محامي شاطر في القطيف - محامين في القطيف

رقم افضل محامي شاطر في القطيف - محامين في القطيف 

محامين في القطيف
افضل محامي في القطيف

محامي سعودي متميز من مدينة القطيف السعودية يقدم الاستشارات القانونية والشرعية للجمهور من منطقة القطيف (الدمام - الخبر - سيهات - الأحساء - القطيف - الهفوف)

الكسب دون سبب ..


هو ان يثرى شخص على حساب غيره هنا يجب ان يرد المدين المثري الى الدائن المفتقر قيمة هذا الإثراء في حدود ما افتقر به الغير وهذا الحكم يشمل المثري سواء كان مميز أو غير مميز . 

ويشترط لتحقق نظرية الكسب دون سبب


١. اثراء المدين.. سواء كان الإثراء سلبي أو إيجابي والاثراء الإيجابي الذي يؤدي إلى زيادة عناصر الذمة المالية للمدين كأن ينتفع شخص بسكن منزل دون عقد ايجار أما الإثراء السلبي يكون عن طريق إنقاص العناصر السالبة في ذمة المدين كأن يدفع شخص دينا عن المثري دون علمه بانه يدفع لهذا المدين

٢.افتقار الدائن.. أن يؤدي اثراء المدين إلى افتقار الدائن فإذا انعدم هذا الشرط ينعدم حق الدائن في التعويض كأن يبني شخص مشروعا في منطقة أدى إلى زيادة أسعار المنازل في تلك المنطقة فهذا الفعل لا يودي إلى افتقار الدائن وبالتالي ليس له حق التعويض

٣.ان لا يكون للإثراء أو الافتقار سبب مشروع فإذا كان له سبب مشروع انعدم حق الدائن في التعويض كأن يكون سببه عقد أو حكم قانوني..

.. عند توافر هذه الشروط يلزم المثري بأن يرد للمفتقر الأقل من قيمتي الإثراء و الافتقار

ولا تسمع دعوى الكسب دون سبب بعد انقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه الدائن بحقه في الرجوع على المدين ولا تسمع بأي حال من الأحوال بعد مضي ١٥ سنة من اليوم الذي نشأ فيه حق الرجوع 
ومن أمثلة الكسب دون سبب هما المدفوع دون وجه حق وقضاء دين الغير

الصلح والصفح ..


ان كل من الصلح والصفح لا يكونان الا في الجرائم المنصوص عليها في الماده 3 من قانون اصول المحاكمات الجزائيه و بعض الجرائم الاخرى التي حددها القانون بعكس التنازل الذي يكون في جميع الجرائم لكن مع هذا يوجد فرق بين الصلح والصفح 
والفرق هو ...

١. الصلح يكون في جميع مراحل التحقيق والمحاكمه حتى صدور الحكم بينما الصفح يكون بعد صدور الحكم

٢. الصلح يكون بجميع الجرائم مهما كان نوع العقوبه سواء كان حبس او غرامه او كليهما بينما الصفح لا يقبل اذا كان نوع العقوبه المحدده للجريمه غرامه

٣. يقبل الصلح من بعض المجني عليهم اذا تعددو لو لم يتنازل البعض الاخر اما الصفح فلا يقبل الا اذا تنازل المجني عليهم جميعا

٤. يجوز للمحكمه البت بقرار الصلح و لو لم تاخذ راي الادعاء العام ام ما قرار الصفح فيجب أخذ رأي الادعاء العام


٥. قبول الصلح غير خاضع للتمييز الوجوبي عكس قبول الصفح فهو خاضع للتمييز الوجوبي

وان الصفح والصلح يقدم من المجني عليه او ممن يقوم مقامه قانونا كالولي إذا كان مجنون والوصي إذا كان قاصر وهذا ما ذهبت إليه بعض القرارات التمييزية
 افضل محامي في القطيف - محامين في القطيف 

السبت، 3 مارس 2018

عون المعبود في بيان فن صياغة العقود

عون المعبود في بيان فن صياغة العقود

عون المعبود في بيان فن صياغة العقود
عون المعبود في بيان فن صياغة العقود

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ...

لا يخفى على كثير من المحامين أهمية العقود في المجال القانوني فجل أعمالهم تنصب على العقود وما يترتب عليها من ألتزامات وما تؤديه صياغة تلك العقود من تلبية لحاجات الموكلين الذين يحرصون على حفظ حقوقهم ومكتسباتهم و في الغالب لا يخلو عمل المحامي منها فإن لم يصيغها تلبية لحاجات الموكلين يتعرض لها فيما يتم إبرامه من عقود بينه وبين موكليه، لأنه لا تكتمل عناصر الوكالة بتمثيله له دون أن يترجم ذلك في شكل عقد أتعاب يضمن به أستحقاقه ويحفظ له مقابل مجهوده ومن هنــا يتبين لنا مدى أهمية هذه العقود 

وما لها من حضورا فاعل في العمل القانوني بحيث لا ينفك عنها المحامي لذلك كان لابد من العناية بها جيدا بأن تولى قدرا من التركيز والاهتمام لأهميتها رغم اختلافها من حيث طبيعتها ودواعي الحاجة إليها فكلما كان العقد مهما كلما أستدعى ذلك جهدا كبيرا وحرصا وعناية أكبر وهنا تبرز أهمية الصياغة باعتبارها أداة المحامي في إنزال فكره القانوني من إطاره الداخلي إلى الواقع الخارجي أي من الحيز النظري إلى الواقع العملي والتطبيقي ليضع موضوع التعاقد في شكل يضمن تنفيذه بين طرفيه بطريقة واضحة تجنب طرفيه أي تنازع في تفسيره أو في فهم وتطبيق بنوده وأحكامه لذلك كانت لعملية الصياغة أهمية بالغة فبالصياغة يسهل التعرف على شكل العقد و يتحدد بها مضمونه وأحكامه فكانت الصياغة في العقود بمنزلة الرأس للجسد الأمر الذي جعل مهارة صياغة العقود أمر ضروري لكل محامي ، لكونها أداة أو وسيلة من الوسائل التي تعينه على إيصال فكره القانوني لكل من يحتاجه، والجدير بالإشارة هنا أن معنى الصياغة لا يقف عند المعنى اللغوي للكلمة فقط أي الإجادة والإحكام بل يتعداها إلى مفهوم الدقة والوضوح و التنسيق الجيد وحسن الترتيب ومراعاة الأولويات وعدم الإطالة في غير الحاجة والنأي عن التكرار والغموض في الألفاظ وعدم الدقة في التعبير بتجنب الألفاظ الموهمة و الألفاظ حمالة الأوجه في سياق ما يحتاج إلى حسم وتأكيد وكل ما من شأنه إثارة التنازع بين طرفيه من تفسير للعقد وتكييفه وفهم نصوصه وأحكامه وذلك لأن العقود التي يتم إبرامها ليست في كل الأحوال تكون عقودا بسيطة تشتمل أو تتضمن فكرة أو مسالة قانونية واحدة لا تتعداها كعقد البيع أو عقد الإيجار مثلا فالفكرة القانونية هنا واحدة إما بيعا أو إيجارا لكن قد تضمن بعض العقود على أكثر من فكرة أو مسالة قانونية أي تكون متعددة المسائل القانونية " مركبة أو ما يعبر عنه بالعقد المختلط أو المركب" 


مثال ذلك إبرام عقد بين صاحب الفندق والنزيل ولا شك أن هذا العقد مركب بهذا المعنى لأنه يتضمن إيجار الغرفة التي يشغلها النزيل وبيع الأطعمة والمشروبات التي يستهلكها وكذلك وديعة بالنسبة لأمتعته التي يحضرها إلى الفندق كما يتضمن أيضا الاتفاق على تقديم الخدمات، والملاحظ في هذا العقد الذي يصح وصفه بأنه عقد مختلط أو مركّب تطبق على كل مسالة من المسائل القانونية التي تتضمنها فتطبق أحكام الإيجار على ما يتعلق بطبيعته في العقد وأحكام البيع وهكذا يكون الحال في أي عقد تختلط فيه المسائل القانونية للالتزامات العقدية وتتنوع الأحكام. إن تعدد المسائل القانونية في العقد تتطلب عند الصياغة تحديد الغرض الحقيقي من انعقاد وإن كان هذا يقودنا إلى أمر آخر وهو تكييف وتفسير العقود


 إلا أنني سأكتفي هنا بموضوع الصياغة، وإن كل ما أوردته عنها لا يتم إلا من خلال الإعداد الجيد والمحكم لكل تفاصيل وبنود مشروع العقد التي تشمل الإجراءات والخطوات التي تسبقه و هنا إشارة أخرى هي أن معنى الصياغة لا يتوقف عند الجوانب الشكليـة كضبط مصطلحات العقد و تدقيق عباراته وألفاظه أي الجوانب اللغوية فقط وإن كانت من الأهمية بمكان بل لابد من مراعاة مدى تطابق العقد مع أحكام القانون الذي يحكمه حتى لا يشوب إبرامه أو بنوده مخالفات تجنبا لأي أخطأ قانونية قد يكون لها التأثير في العقد من حيث الصحة أو من حيث تنفيذه مع مراعاة مشروعية محل العقد و مطابقة القبول للإيجاب و سلامة الرضاء وإن كانت هذه الاشتراطات تتعلق بالعقود المدنية فقط إلا أن الأهتمام بها في سائر العقود لا يضير شيئا . وذلك لأنه من الأمور المهمة عند صياغة أي عقد معرفة نوع العقد حسب تقسيمات العقود سواء كانت عقودا مدنية أو عقود إدارية لأن صياغة كل نوع من هذه العقود يختلف عن الآخر فمتطلبات صياغة العقود المدنية لا تخرج عن مشروعية محل العقد و مطابقة القبول للإيجاب و سلامة الرضاء وعدم مخالفة النظام و الآداب العامة في حين أن متطلبات صياغة العقود الإدارية تتمثل في أن تكون إحدى الجهات الإدارية أو أشخاص القانون العام طرفاً في العقد وأبرمت العقد بوصفها سلطة عامة


وتسبق مرحلة الصياغة خطوة مهمة وهي مرحلة التحضير(1) : وهي التي يتم فيها التواصل بين أطراف العقد والمحامي الذي سيقوم بصياغته لمناقشة تفاصيل العقد ومعرفة كل جوانبه وأركانه من خلال عمل مسودة بذلك ثم تليها مباشرة مرحلة الصياغة والتي تبدأ من تحديد لغة العقد(2) وتكمن أهمية اللغة حيث تعد العامل المفسر لبنود وأحكام العقد وحل الغموض الذي قد يعتريه وبالتالي يلجأ إليها في حال النزاع ثم بعد ذلك تاريخ إنشاء العقد وتسجيل بيانات أطرافه (3) وهي مرحلة مهمة يتم فيها التحقق من صفة أطراف العقد والإطلاع على هوياتهم. ثم بعد ذلك ترتيب أطراف العقد(4) كطرف أول وطرف ثاني والذي ينبغي التنبيه إليه هنـــا أن هذا الترتيب يكون بحسب المركز القانوني لكل طرف متعاقد فصاحب المركز القانوني الأقوى بين المتعاقدين يختار ليكون طرفا أولا. لأن الغالب في العقود أن يكون الطرف الأول في العقد دائما هو صاحب المركز القانوني الأقوى باعتباره مبدأ قانوني ترسخ عند إنشاء و صياغة كل عقد كالمؤجر في عقد الإيجار يعتبر صاحب مركز قانوني أقوى من المستأجر بسبب ﻤﻠﻜﻴﺔ محل الإيجار والبائع في عقد البيع يعتبر صاحب مركز قانوني أقوى من المشتري بسبب ﻤﻠﻜﻴته ﻟﻠﺸﻲﺀ ﺍﻟﻤﺒﻴﻊ والناقل في عقد النقل باعتبار ملكية الناقل لأداة النقل وصاحب العمل في عقد العمل وغيرها كعقود الإذعان وعقود التمويل وعقود التوريد وهكذا حتى أستقر هذا المبدأ القانوني وترسخ في صياغة كل عقد. ثم بعد ذلك تأتي مرحلة أخرى وهي ما يسمى بالمقدمة أو التمهيد(5)


 وتبرز أهمية المقدمة والتمهيد في أنه يشرح فيها الأهداف والغرض من العقد وبيان نوعه: أي (استخلاص الغايات والأهداف المبتغاة من إبرام العقد) و تعتبر المقدمة أو التمهيد من الأهمية بمكان في العقود في شرح وتوضيح أهداف العقد المبرم وخاصيته وتتأكد أهميتها بصفة خاصة في العقود الدولية والمقدمة أو التمهيد في العقود تمثل وجوداً حقوقياً لكنها لا تولد التزامات وحقوقاً مثلها مثل بقية مواد العقد وبالرغم من أنها لا تشكل بنداً من بنود العقد أو مادة من مواده إلا أنها ضرورية جدا في العقد ولها منزلة ومركز قانوني فيه وكأنها بند من بنوده أو مادة من مواده ويتأكد ذلك من خلال ما تم ترسيخه من مبدأ قانوني في كل عقد ينص على إعطاء المقدمة نفس القوة القانونية التي تتمتع بها بقية مواد العقد حيث ينص في البند الأول من كل عقد على : (تعتبر المقدمة المدرجة أعلاه جزءاً لا يتجزأ من العقد وبنداً من بنوده ) ويتبين مركز المقدمة القانوني وخاصيتها وتأثيرها على العقد: باعتبارها تمثل: (أ) شرحا للعقد وتفسيرا له ولدراسة أي عقد أو تفسيره لابد من الإطلاع على المقدمة (ب) كذلك من خلال المقدمة يمكن إثبات العيب في الرضا لأن المقدمة تتضمن في غالب الأحوال تصريح أحد أطراف العقد. (ج) وقد تكون المقدمة منشئة للالتزامات: وفي هذه الحالة يكون لها نفس أهمية بقية مواد العقد كأن تنص المقدمة على الأخذ بالوثائق والرسائل المتبادلة بين المتعاقدين أو عدم الأخذ بها قبل توقيع العقد ، من أجل تنفيذ العقد أو تفسيره - أو تتضمن المقدمة تعاريف لبعض الكلمات المستعملة في العقد فإنها تلزم الجميع بهذه التعاريف.

و لا شك أن لكل عقد طبيعته الخاصة التي تميزه عن العقود الأخرى وبالتالي لابد من اختلاف الأحكام والبنود إلا انه يجب أن يشتمل كل عقد من العقود على آلاتي :

- تحديد التزامات طرفي العقد بدقة ووضوح حتى لا يحدث تنازع بين الطرفين بسبب فهم خاطئ أو تفسير غير سليم لما يرد بشأن التزاماتهما.

- مدة العقد : ببيان مدة تنفيذ العقد المحددة وفق أتفاق طرفيه.

- حالات فسخ العقد : وذلك بتوضيح مسوغات فسخ العقد لكلا طرفيه التي قد تتعدد ومن الأمثلة: استخدام الغش أثناء التعاقد مما تسبب في دفع الطرف الأخر على إبرام العقد معه أو الفشل في تنفيذ الالتزام خلال المدة المحددة.

- الشروط الجزائية : وهي شروط يتم وضعها لضمان حسن تنفيذ العقد من كلا طرفيه وذلك مثل تطبيق غرامة تأخير عن كل أسبوع يتأخر فيه المقاول ونحو ذلك. وغير ذلك من أمور مهمة لا يسع المجال لشرحها.

والذي أذكر به إن فن صياغة العقود مهارة تحتاج إلى تنمية وتطوير حتى يكتسبها المحامي ويتقنها وهي من الأمور المهمة لكل محامي ناجح يرغب في تطوير ذاته وتنمية قدراته وإجادة فنه الذي يمارسه وهذه قطرة من محيط المعرفة القانونية سائل المولى الكريم أن ينفع بها الجميــــع.


أبو أيوب.

الخميس، 8 فبراير 2018

ايها المحامي كرامتك أنت وحدك من يحفظها وأنت أيضا من يفرط فيها

#مواقف_محامين
سامح زيادة

قديما وفي إحدي جلسات محكمة الأسرة بقليوب اختلف أحد الزملاء مع رئيس المحكمة أثناء نظر القضية في مسألة قانونية قرر فيها القاضي بمبدأ قانوني خاطئ ومخالف لقانون المرافعات.. وبكل أدب حاول الزميل لفت نظر المحكمة لهذا الخطأ والتصحيح 
إلا أنه فوجئ بالقاضي معنفا له علي هذا وقال له بقصد التقليل من شأنه أمام موكله الذي كان حاضرا بشخصه :
انت دفعة كام يا أستاذ ؟؟؟


فرد عليه الزميل : وما دخل هذا السؤال فيما اختلفنا عليه؟

فرد القاضي : مجرد سؤال وأريد الاجابة 
فرد الزميل: رغم أني أعرف الهدف من السؤال إلا أني سأجيبك
أنا يا سيدي دفعة ٢٠٠١ بتقدير جيد والحمد لله
فاضطجع القاضي بظهره علي كرسيه وأشار للزميل بيده إشارة سخرية وقال :
طيب يا أستاذ يا دفعة ٢٠٠١ يا محامي يا جهبز ابقي ذاكر كويس وتعالي ناقش المحكمة
وبمجرد أن انتهي القاضي من كلماته الساخره التي أراد أن يهين بها الزميل أمام موكله
قال الزميل :
ما تعودت أن أقف أمام المحكمة إلا وأنا ملم بكل ما يخص قضيتي لأن هذا حق موكلي

ايها المحامي كرامتك أنت وحدك من يحفظها وأنت أيضا من يفرط فيها
ايها المحامي كرامتك أنت وحدك من يحفظها وأنت أيضا من يفرط فيها

وإن كان العلم لديك يقاس بدفعة أو بسن


فأستطيع أن أقول لك كم من قاض كبير جلس علي منصة القضاء وهو جاهل بآداب القضاء ومجلسه ويحكم بهواه دون علم، وينتصر لرأيه رغم خطأه ولا يدري أنه بذلك يكون أحد قضاة النار الذين ذكرهم سيد الخلق عليه الصلاة والسلام
وأنا كمحامي وٱن كنت صغير السن إلا أن كل شيئ عندي يهون مقابل كرامتي حتي ولو قضيت عمري خلف القضبان بتهمة أعلم أنه سيتم نسجها لي ظلما وعدوانا بعد لحظات من الان
رفع الجلسة غاضبا

ثم اتهم الزميل بإهانة القضاء وحرر مذكرة ضده بذلك وقرر أمام الزملاء الذين حضروا لحل الأزمة أنه سيمزق المذكرة إذا أتي إليه الزميل ليعتذر

ٱلا أن الزميل رد عليهم بأنه لم يخطئ ليعتذر ومن عليه الاعتذار هو السيد القاضي لأنه هو من بدأ بالاهانة
وبالفعل اعتذر القاضي بعدما أقر عضوي اليمين والشمال له بخطأه علي مرأي ومسمع من المحامين ولم يعتذر الزميل لأنه رأي أنه لم يخطئ وكان قد سطر شكوي بما حدث قام هو الاخر بتمزيقها بعد الاعتذار
والله ثم والله حدث بالفعل وبدون أي مبالغة 

ويشهد علي هذه الواقعة محامو قليوب وأنا أيضا من الشاهدين 

#الهدف_من_النشر

كرامتك أنت وحدك من يحفظها وأنت أيضا من يفرط فيها... فانتصر لها ما دمت علي الحق

الثلاثاء، 23 يناير 2018

شرط المانع الأدبي


من المواضيع المتكررة القديمة الجديدة : قريبان ممن يتوفر لديهما شرط المانع الأدبي قاما بتحرير سند كتابي بالتزام ما ، هل يحق 
للمدين إثبات ما يخالفه بالبينة الشخصية ؟ 

شرط المانع الأدبي
شرط المانع الأدبي



و الجواب التلقائي و الجاهز و الخاطئ الذي لم و لن أقتنع به و لو أيدته بعض الاجتهادات هو بجواز ذلك بتعليل أن المانع الأدبي لا ينفيه تعامل واحد كتابي و لا بد من اعتياد التعامل بالكتابة!

و الرأي عندي بعدم جواز ذلك و التعليل من عدة وجوه : 

1 - المادة 55 بينات نصت صراحة على عدم جواز إثبات ما يخالف أو يجاوز ما اشتمل عليه دليل كتابي بالبينة الشخصية و لا اجتهاد في مورد النص .

2 – في حال عدم توفر أي أدبي مما نصت عليه المادة 57 بينات لا يجوز أصلاً إثبات الالتزام بالبينة الشخصية و لو لم يتوفر دليل كتابي يعارض ما يراد إثباته فلو قلنا إن المنع الذي نصت عليه المادة 55 لا يطبق عند المانع الأدبي معناه أنا جردناها من كل معنى و أثر و جعلناها لغواً لا طائل تحته و تحصيل حاصل و هذا مرفوض و الأصح أن يحمل معناها على الحالات التي كان يجوز فيها الإثبات بالبينة الشخصية لولا وجود الدليل الكتابي و المذكورة في المادتين 56 و 57 و منها وجود المانع الأدبي .

3 - هناك تعارض ظاهري بين المادتين 55 و 57 بينات ينبغي الترجيح بينهما ، المادة 57 أجازت الإثبات بالبينة الشخصية عند وجود المانع الأدبي و المادة 55 منعت الإثبات بالبينة الشخصية فيما يخالف أو يجاوز ما اشتمل عليه دليل كتابي و ينبغي معرفة أي منهما النص العام و أيهما الخاص ، المنطق القانوني يقتضي اعتبار المادة 55 هي النص الخاص الذي ينبغي ترجيحه للتعليل الذي قلته في البند السابق و هو أن المادة 55 لا يمكن أن تتعلق إلا بحالات جواز الإثبات بالشهادة و في الحالات الأخرى هذا المنع قائم بقوة المادة 54و ليس بحاجة لمادة أخرى تقرره .

4 - الأمر يتعلق بإثبات ما يخالف ما اشتمل عليه دليل كتابي أكثر من تعلقه بوجود أو عدم وجود المانع الأدبي ، ما يذهب إليه الزملاء من أن وجود المانع الأدبي يتطلب تكرار التعامل بالكتابة و لا يكفيه تعامل واحد يكون صحيحاً عندما يراد نفي المانع الأدبي بإبراز سند يتعلق بمعاملة أخرى تمت سابقاً غير التي يراد إثباتها لنفي المانع الأدبي و منع المدعي من إثبات دعواه بالبينة الشخصية أو نفيها فنقول عندئذٍ : معاملة واحدة لا تكفي لنفي وجود المانع الأدبي في التعامل بين الطرفين لكن هذا لا يشمل المعاملة نفسها التي أفرغت في دليل كتابي لأن الطرفين ارتضيا ذلك بخصوصها .

5 – إعطاء الحق للمدين بنفي الالتزام الثابت بالكتابة عن طريق البينة الشخصية يقتضي حسب المادة 58 إعطاء الطرف الآخر دحض مزاعم المدين و إثبات الالتزام الثابت أصلاً بالكتابة بالبينة الشخصية و هنا الشيء المضحك حيث ستغدو البينة الشخصية أقوى في الإثبات من الدليل الكتابي !!!! و هكذا نكون قد جردنا الدليل الكتابي من كل قيمة و أثر و تجاهلناه وجعلناه لغواً لا طائل تحته و هذا لا يجوز منطقياً و لا يجوز عملاً بالقاعدة الفقهية ( إعمال الكلام أولى من إهماله ) 

6 - أخيراً و ليس آخراً هناك اجتهادات ذهبت هذا المذهب و هو الصحيح في رأيي منها هذا الاجتهاد : (( بينات - بينة شخصية - مانع أدبي - عقد بين أقارب تنازل عن إثبات ببينة شخصية

بما أن القرابة بين الطرفين تعتبر مبدئيا مانعا أدبيا يجيز الإثبات بالبينة الشخصية إلا أنه لا يجوز اللجوء إلى هذه الوسيلة لإثبات ما يخالف الدليل الكتابي حتى ولو كان العقد مبرما بين الأقارب تأسيسا على أن هذا العقد وإن كان مبرما بين الأقارب غير أن المتعاقدين فيه قد رجحوا تأييده بالدليل الكتابي وأظهروا إرادتهم بهذا الشأن في اختيارهم تسجيل العقد في السجل العقاري بصورة رسمية وإن هذا الاختيار مما يحول دون قبول البينة الشخصية .

{ محامون 1997 - ق 24 مدنية } ))

الجمعة، 5 يناير 2018

نموذج الوكالة العامة المطلقة الصادر من دائرة كاتب العدل لا تفوض الوكيل بالبيع

 نموذج الوكالة العامة المطلقة الصادر من دائرة كاتب العدل لا تفوض الوكيل بالبيع

 نموذج الوكالة العامة المطلقة الصادر من دائرة كاتب العدل لا تفوض الوكيل بالبيع
 نموذج الوكالة العامة المطلقة الصادر من دائرة كاتب العدل لا تفوض الوكيل بالبيع


 محمد البياتي .

في البدء لست قاصرا من جعل هذا البحث يحتذى به وموسع وذا خطة متقنة الا اني وددت ان اقطف منه قبسات تخص سؤالي المطروح (هل الوكالة العامة المطلقة تجيز للوكيل قانونا حق بيع عقار موكله ام لابد من وكالة مخصوصة باسم ونوع العقار بالذات ؟ ) فاوجز بالقول :- مع ملاحظة الرقم الموضوع بين قوسين {{ }} هو اشارة الى مصدر المعلومة والموضح في اخر المطلب :


الوكالة العامة المطلقة التي هي في الحقيقة لا تفوض الوكيل القيام بالتصرفات القانونية من بيع , وشراء , ورهن , وإقرار , وتبرع ... وغيره , برغم ورود هذه المفردات فيها , إنما يحتاج الى وكالة خاصة تبين مواصفات العقار المراد بيعه , وتحديده تحديدا نافيا للجهالة وهذا الوصف إذا ما حصل , تمسي الوكالة التي تحمل هذا الوصف والتحديد وكالة خاصة , تجيز للوكيل التصرف بموجبها بالنسبة للمحل الذي تم تحديده , أما المحل الذي لم يحدد ويعيّن تبقى الوكالة عامة بالنسبة له تمنع الوكيل التصرف فيه بأي طريق من طرق التصرفات الا في حدود الادارة , وهذا ما أود في هذا المقال إثباته . واني ليس بصدد شرح انواع الوكالات وشروطها او خصائصها وطرق انتهائها بل اردت تسليط البحث والنقاش على الوكالة العامة المطلقة فقط دون غيرها لعدم سير دوائر التسجيل العقاري على نمط موحد فمنها من يعمل بموجب الوكالة العامة المطلقة ( ذات الفسفورة) على ان يصحبها صحة صدور وبعض الاحيان حال قدمها يؤخذ بتعهد من الموكل على انه ( لم يعزل وانه لا زال مخول بما جاء بمنطوقها و...) والبعض الاخر لا يسير باجراءات البيع الا وفق وكالة مخصوصة بالعقار وبالرقم والجنس وفي هذه الوكالة يحتاج لاصدارها من دائرة كاتب العدل الى نسخة من صورة قيد تثبت عائدية العقار الى الموكل ( نموذج 25 لم يمض عليه شهر ) وهذا حق مشروع , ولإثراء هذا الموضوع بالمناقشة والتمحيص تعميما للفائدة , وتعميقا للمعرفة , لأن أي موضوع لا يتبلور على حقيقته , ولا تنجلي مكامنه إلا بسبر الضوء عليه من جميع جوانبه .‏وارجو التمعن بما ساسرده على حضراتكم راجيا تقدير الجهد المبذول وان خالفتموني بالراي 

تعريف عقد الوكالة:-


-------------------
ان عقد الوكالة ـ من حيث الأصل والمبدأ ـ من العقود الجائزة غير الملزمة اذ يجوز للموكل عزل وكيله او الوكيل يعتزل الوكالة . ( 947 م. عراقي )

الوكالة لغة: بفتح الواو وكسرها، تعني التفويض، كقولك: وكلتُ أمري إلى الله أي فوضّته إليه، مصداق ذلك قوله عز وجل في حكاية هود: (إنّي تَوَكّلْتُ عَلَى اللهِ رَبِّي وَرَبُّكُم/ هود 56). وتطلق على الحفظ، ومنه قوله سبحانه وتعالى(حَسْبنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيْل/آل عمران ـ 173).
أما في الاصطلاح الشـرعي فتعني: - أن يُقيم الفرد غيره مقام نفسه، في تصرّف جائز معلوم يملكه. ومن ثم فالمتصّرف في مال الغير من دون أن يقيمه المالك عنه لا يكون وكيلاً، وإذا أقامه في تصّرفٍ غير جائزٍ كان التوكيل غير صحيح، أي: كل ما جاز فعله جاز توكيله.
أما قانوناً :- فقد عرفته المادة ( 699 ) من القانون المدني المصري ، والمادة ( 665 ) من القانون المدني السوري ، والمادة ( 699 ) من القانون المدني الليبي ، والمادة (716) من القانون المدني القطري ، الوكالة فنصت على أن : ( الوكالة عقد بمقتضاه يلتزم الوكيل بأن يقوم بعمل قانوني لحساب الموكل ) ، واما القانون المدني العراقي فقد عرفها في مادته ( 927 ) بأنها : (( عقد يقيم به شخص غيره مقام نفسه في تصرف جائز معلوم )) وهو تعريف قريب من التعريف السابق . 
وقد تناول المشرع في القانون المدني العراقي احكام الوكالة من المواد 927 الى 949 حيث تناول فيها احكام وشروط الوكالة وكيفية انقضائها ,
ولتفسير نص المادة 927 مدني :
-----------------------------
الوكالة :- 
لقد اجمع الفقهاء على ان المراد بمصطلح ( الوكالة ) هو النيابة الاتفاقية التي مصدرها العقدوتعني الحفظ {{1}} وما يميز عقد الوكالة عن باقي العقود بان محله تصرف قانوني لا عمg مادي {{2}} . 
اركان الوكالة :-
-------------
1) الصيغة :- الإيجاب للتوكيل كالأذن والامر مع وجود قرينة تفيد ارادة التوكيل (م/928 مدني) وقبول الطرف الاخر او مباشرة الوكيل التصرف الموكل به وتنفيذه للوكالة (م/ 929 مدني ).
2) الموكل :- هو من تصدر منه ارادة التوكيل ويشترط فيه ان يملك بنفسه فيما وكل به أي يكون كامل الاهلية (م/930 /1 مدني )
3) الوكيل :- هو من ينوب عن الموكل في القيام بأجراء التصرفات المنوطة به من قبل الموكل وله شروطه كالأهلية ومباشرة التصرفات بنفسه .
4) الموكل فيه ( الموكل به ) :- وهو التصرف الجائز الذي يتفق في اجراءه من قبل الوكيل نيابة عن الموكل {{3}} ويشترط في( الموكل فيه ) امران :- اولا : ان يكون مملوكا للموكل , وثانيا: معلومية التصرف الوارد في المادة (927 مدني ) اي ادراجه بصراحة في الوكالة بصورة تدفع الجهالة الفاحشة (م/ 128 مدني ){{4}}

عقد :-
جاء العقد في اللّغة بمعنى الرّبط والشد، اي نقيض الحل{{5}} وقد يأتي بمعنى الضمان والعهد، 
وقد استعملت كلمة العقد في الكثير من الاستعمالات، كاستعمالها في تسمية الإرتباط النّاشئ بين المتبايعين، فيسمّى ارتباطهما عقدًا، وأيضًا كاستخدامها في ارتباط الزواج النّاشئ بين الرجل والمرأة، فيسمى هذا الارتباط عقد زواج. وعمومًا فإنّ أي ارتباط ينشأ بين طرفين يصلح لغويًا أن يسمى عقدًا، وقد يسمّى أي تصرف يفعله الإنسان عقدًا حتى لو كان منفردًا، كعقد الطلاق والوقف. وقد عرفه المشرع العراقي بارتباط الأيجاب الصادر من احد العاقدين بقبول الاخر على وجه يثبت اثره في المعقود عليه..{{6}}

يقيم به شخص غيره مقام نفسه :- 
اي إنّ الوكيل ينوب عن الموّكِل ويعمل باسمه ولحسابه (اي يفوضه ليقوم بالتصرفات بالنيابة عنه وكانه نفسه من يقوم بهذا التصرف ) فتنصرف آثار هذا العمل عند تمامه إلى شخص الموّكِل كما لو كان قد تعامل بنفسه فيصبح الموكل دائناً أو مديناً بناءً على عمل الوكيل الذي لا يلزم شخصياً قبل من تعامل معهم من الغير ولا يلتزمون هم قبله أيضاً بل ان العمل الذي يعمله يلزم به الموكل فالوكيل يعمل باسم الأصيل ولحسابه وبعد ان يبرم العقد يصبح أجنبياً عنه (( عن العقد )) 
في تصرف جائز: في اي عمل او فعل او اجراء جائز قانونا يكون الموكل له الولاية القانونية على هذا التصرف الذي ينيطه بالوكيل للقيام به نيابه عنه , ومن التصرفات التي جوز القانون اجراءها هي التصرفات العقارية التي وردت في قانون تسجيل عقاري(م3 فقرة 1/ التصرف العقاري هو كل تصرف من شانه انشاء حق من الحقوق العينية الاصلية والتبعية او نقله او تغييره او زواله وكل تصرف مقرر لحق من الحقوق المذكورة ) كونها من التصرفات التي تصح فيها النيابة .
معلوم :-
المراد بمعلومية التصرف هنا هو ادراجه صراحة في متن الوكالة , فاذا اشتملت الوكالة على الفاظ عامة ولم يرد فيها نص يُعَين التصرف اذي خول به الوكيل فلا يمكن قبول تصرفه الذي لم يعين بالوكالة , لان التصرفات العقارية تستوجب ان تكون النيابة فيها نيابة خاصة لخطورتها حيث يجب تحديد العين التي يقع عليها التصرف في الوكالة بالإضافة الى تحديد نوع التصرف فيها وهذا ما اوضحته كما ذكرنا (مادة 128 / مدني – يلزم ان يكون محل الالتزام معينا تعيينا نافيا للجهالة الفاحشة سواء كان تعيينه بالإشارة اليه أو إلى مكانه الخاص ان كان موجودا وقت العقد أو ببيان الأوصاف المميزة له مع ذكر مقداره ان كان من المقدرات، أو بنحو ذلك مما تنتفي به الجهالة الفاحشة ولا يكتفي بذكر الجنس عن القدر والوصف) لان الاصل في نفاذ تصرفات الوكيل هي الولاية وهي علة نفاذه اذ لا ملك له , فالموكل اصل في الولاية والوكيل تابع له , ولما كانت حقوق العقد ترجع للموكل وليس للوكيل فلابد من ان يكون الوكيل على بينة مما انيط به من تصرفات ليتصرف على ضوئها وكذلك يكون الموكل على علم ايضا بما وكل به لكي يكون قادر على تضمين الوكيل عند مخالفته أوتعديه {{7}},
ن الاتجاه لا يتنافى مع الغاية من فرض الشكل في التصرف موضوع الوكالة فيلزم أن نبين أن هذه الغاية: وهي تنبيه المتعاقدين على خطورة التصرف الذي يقدمون عليه وان هذا الأمر متحقق دون أدنى شك بالنسبة إلى الوكيل، فالشكل لا بد أن ينبهه على خطورة التصرف الذي يتولى إبرامه لصالح موكله، وهو متحقق أيضا بالنسبة إلى الأصيل إذ أن ثمة قوانين(كالمواد 197 تسجيل عقاري و فقرة 2/م 52 مرافعات ) تشترط أن تكون الوكالة في التصرفات الشكلية وكالة خاصة تتضمن تحديدا لنوع التصرف الذي يستطيع الوكيل إبرامه , وقد سلك هذا المسلك المشرع المصري أيضا فقد جاء في المادة (702) من تقنينه المدني أنه ((1- لا بد من وكالة خاصة في كل عمل ليس من أعمال الإدارة وبوجه خاص البيع والرهن والتبرعات والصلح والإقرار والتحكيم وتوجيه اليمين والمرافعة أمام القضاء. 2 – والوكالة الخاصة في نوع معين من أنواع التصرفات القانونية تصح ولو لم يعين محل هذا العمل على وجه التخصيص إلا إذا كان العمل من التبرعات)).
هنا يتضح لنا ان الحكم الوارد في المادة المشروحة مادة 927 مدني {{8}} هو نفس الحكم الوارد في المادة (52 فقرة2 مرافعات {{9}} ويعتبر النصان الواردان في القانونين المشار اليهما مخصصين للاطلاق الذي يفهم من ظاهر( المادة/ 931مدني) {{10}} وتفصيلا للإجمال الوارد في احكامها , تفاديا لكل خلاف في تفسير مواد الوكالة في القانون المدني على حد ما ورد في الاسباب الموجبة للمادة (52 مرتفعات) {{11}}
ولعل سائل يسأل : ما نفع ألفاظ البيع , والشراء , والرهن , والتبرع ... الواردة في الوكالة العامة طالما لا يستطيع الوكيل القيام بها ؟ إن هذا السؤال برغم وجاهته , فإن عدم نفع هذه الألفاظ يكمن في تركيبتها , وفي بنيتها, التي جاءت مجردة من التحديد وخالية من التوصيف , وعندما تكون الوكالة عقد ينبغي أن يكون محل العقد معينا بالذات وهذا الإطلاق الذي اعترى الألفاظ جعلها , مبهمة طالما لم تنسب إلى محلها , أي لابد من معلومية المبيع في فحوى الوكالة ومضمونها , ولا يعني عدم ذكر المحل أن يترك لمشيئة الوكيل , ولمطلق رغبته واختياره كما يريد ويتمنى ,وهو ما أشار إليه السنهوري بقوله : " لا يجوز ترك تعيين المحل لإرادة أحد المتعاقدين المحضة إذ يصبح المتعاقد الآخر تحت رحمته , إلا إذا كانت عناصر التعيين معروفة بحيث لا يكون هناك مجالا للتحكم "يراجع رأي السنهوري - التقنين المدني السوري – الجزء الأول ص511‏ , 
لذا فهي مع هذا الإطلاق تعد ألفاظا عامة لا تصلح للقيام بعمل قانوني بعينه , إنما تصلح للأعمال العامة بعمومها , والأعمال القانونية العامة معروفة لنا قانونا , إذ أنها هي الأعمال التي تقتضيه الإدارة العامة للشيء محل التوكيل , ولو التزمنا حدود الدقة بالتعبير لقلنا ان ركن كل عقد هو التراضي , اما المحل والسبب فركنان في الالتزام لا في العقد ولكن جرى العرف ونص القانون كذلك على اعتبارهما ركنين في العقد {{12}}
فالوكالة العامة هي التي ترد في ألفاظ عامة، فلا يعين فيها الموكل محل التصرف القانوني المعهود به للوكيل، بل ولا يعين فيها نوع هذا التصرف القانونـي ذاته. كأن يقـول الموكل للوكيـل "وكلتك في إدارة أعمالي". وقد كان التشريع السوري اكثر وضوحا من التشريع العراقي اذ اشار الى ذلك في المواد (134 , 677 , 678 مدني سوري ) اذ يشترط في التصرف القانوني محل الوكالة أن يكون ممكناً، و أن يكون معيناً أو قابلاً للتعيين، و أن يكون مشروعاً، .ويصح أن يكون أي تصرف قانوني إذا توافرت فيه الشروط السابقة محلاً لعقد الوكالة، كالبيع والإيجار والإقرار والتحكيم وتوجيه اليمين. وإذا وردت الوكالة في ألفاظ عامة لا تخصيص فيها فإنها لا تخول الوكيل صفة، إلا في أعمال الإدارة كالإيجار الذي لا تزيد مدته على ثلاث سنوات وأعمال الصيانة ووفاء الديون. وتمتد أعمال الإدارة هذه إلى أعمال التصرف التي تقتضيها، كبيع المحصول وقبض ثمنه. أما أعمال التصرف فلابد فيها من وكالة خاصة، كالبيع والرهن والتبرع والصلح والإقرار والتحكيم وتوجيه اليمين والمرافعة أمام القضاء .

وملخص المطلب :‏
----------------
الوكالة العامة التي تضمنت تخويل الوكيل البيع والشراء والرهن والصلح والتحكيم... تعد ألفاظ عامة , لا تفوض الوكيل ممارسة هذه التصرفات أبدا , لأن الموكل لم يعييّن محل الالتزام بالذات تعيينا نافيا للجهالة به , وتحديدا صريحا يؤكد رغبة الموكل في التصرف فيه بعينه دون غيره , وإذا حصل هذا التحديد والتعيين لمحل الالتزام في فحوى الوكالة فإنه يحق للوكيل التصرف بالشيء الذي جرى تحديده حتى ولو كان هذا التحديد واردا في وكالة تحمل اسم (وكالة عامة ) وما لم يتحدد ويتعين تعينا دقيقا فلا يحق للوكيل التصرف به وإن كان واردا في وكالة تحمل عنوان وكالة خاصة , لأن حقيقة التوكيل به مع وجود الغموض في المحل يغدو توكيلا عاما ,لا تفوض صاحبها مباشرة التصرفات العقارية بصورة مطلقة نيابة عن الموكل لكون مصطلح ( اخول ) هو اعطاء بعض الصلاحيات من المخول الى المخول له , خَوَّلهُ حَقّاً : أَكْسَبَهُ إِيَّاه ، مَنَحَهُ إِيَّاهُ ، أَعْطَاهُ إِيَّاهُ مُتَفضِّلاً{{ 13}}
بينما( التفويض ) هو التسليم المطلق كما نقول ( افوض امري الى الله – اي اسلم امري لله جل وعز ) فوَّض الأمرَ إليه : وكّله به وجعل له حرية التصرف فيه ، سلّمه إليه {{14}}
وقد اشارت المادة 205 /1 من قانون التسجيل العقاري للفرق بين التخويل والتفويض ضمنا بنصها ( اذا جرى البيع وكالة فينبغي ان تتضمن الوكالة موقع العقار المبيع وتسلسله والبدل واسم المشتري واقرار الاصيل بالقبض أو تخويل الوكيل بذلك الا اذا تضمن التوكيل صلاحيات مطلقة بالبيع فحينئذ يجري الوكيل البيع بالكيفية التي يرتئيها وله قبض البدل وتسري نفس الاحكام على الوكالة بالشراء )
نلاحظ ان المادة اعلاه من شقين:-
الاول : يقصد بها الاجراءات التي تتضمن بيعا وفق ما يسمى ( الوكالة المتعلق بها حق الغير ) حسب تعريف القانون المدني , وقد منع قانون كتاب العدول رقم 27 لسنة 1977 من تصديق مثل هذه الوكالات حيث نصت (الفقرة ثالثاً من المادة الحادية عشر منه على – لا يجوز للكاتب العدل تنظيم او توثيق التصرفات العقارية بصورة مباشرة او غير مباشرة , ويعني ذلك ان القانون المذكور قد عطل الشق الاول من الفقرة الاولى من هذه المادة .
الشق الثاني : ذكر (... الا اذا تضمن التوكيل صلاحيات مطلقة ...) وهذا يعني هناك فرق بين التخويل الذي ورد في الشق الاول من المادة المذكورة وبين (الصلاحيات المطلقة) المذكور في الشق الثاني والذي بمعنى (تفويض ) لكونه اوسع صلاحية من التخويل كما في قوله: وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ {غافر: 44}
وعند وجود نصين أحدهما عام وهو 931 مدني , والآخر خاص وهو 52 مرافعات , فإن الخاص يعني قصر العام في التناول فيما يتعلق بدلالته . / تحقيق الحق من علم الأصول – الشوكاني – دار السلام للنشر عام 1998 جزء أول ص408 وما بعد . وعبارة المشرع " التي مؤداها "لابد من وكالة خاصة " لا يعني الاكتفاء بعنوان الوكالة على انها تحمل عنوان وكالة عامة أو وكالة خاصة , إنما تعني وجوب توفر شروط الوكالة الخاصة أيا كان العنوان . لأن العبرة في معرفة نوع الوكالة هي ( لعبارات التوكيل وليس لاسم الوكالة أو عنوانها) وجميل ماذكر في نقض سوري قرار 921 أساس 2253 لعام 2001 محامون لعام 2003 ص659 ولأن ( العبرة للمقاصد والمعاني وليس للألفاظ والمباني ) . بمعنى أن الوكالة الخاصة تعبر عنها ألفاظ وعبارات خاصة بها , لها معاني ودلالات تشير إليها إشارة واضحة لا لبس فيها ولا غموض , فما هي إذن شروط الوكالة الخاصة .‏
شروط الوكالة الخاصة :يشترط المشرع بالوكالة الخاصة أن يتحدد فيها محل الالتزام بذاته تحديدا دقيقا , وإذا لم يصار إلى تحديده بالذات , ينبغي أن يعين بوسيلة أخرى تعيينا نافيا للجهالة بكونه هو المقصود , وإلا انقلب التوكيل عام لا يجيز للوكيل القيام بالتصرف . والدليل على ذلك هي المادة 128 مدني عراقي , وقد كان المشرع السوري اوضح حين اشار الى ذلك بالمادة 134 مدني التي نصت على الآتي :‏-
1- " إذا لم يكن محل الالتزام معينا بذاته , وجب أن يكون معينا بنوعه ومقداره وإلا كان العقد باطلا .
2- يكفي أن يكون المحل معينا بنوعه فقط إذا تضمن العقد ما يستطاع مقداره , وإذا لم يتفق المتعاقدان على درجة الشيء من حيث جودته , ولم يمكن استخلاص ذلك من العرف أو من أي ظرف آخر التزم المدين بأن يسلم شيئا من صنف متوسط .‏
ومن الجدير بالذكر والتذكير به هو : أن ما يسري على العقد من أحكام قانونية هو ذاته الذي يسري على الوكالة عملا بالمادة 927 مدني عراقي التي وردت في مستهل هذا المقال , والتي أكدت أن ( الوكالة عقد يقيم به شخص غيره مقام نفسه في تصرف جائز معلوم)
وعندما تكون الوكالة عقد ينبغي أن يكون محل العقد معينا بالذات , وإن معنى مفردة بالذات تفيد أشد أنواع الوصف الذي تميز الشيء عن غيره , فقد ورد في معاجم اللغة العربية مفردة بالذات تعني (منع خلط بين ذات الشيء وذات شيء آخر) {{ 15}}, وقد ورد في ذات المعجم أن مفردة ذات تعني ( انفرادي – معتزل – معتكف – منزو , منغلق على ذاته )أي انه انفرادي في مواصفاته ومعتزل عن غيره , ومنغلق وحده على صفاته , 
فإن مدى سعة الوكالة يضيق ويتسع حسب اتفاق الطرفين ، فقد يقيد الموكل حرية الوكيل إلى حد يحرمه فيه من كل تقدير ، فلا يبقى لهذا الأخير سوى تنفيذ تعليمات الأول حرفيا ، فيصير الوكيل كأنه مجرد رسول مكلف بنقل إرادة الموكل للغير. 
وقد يوسع الموكل سلطة الوكيل فيقيده في بعض الأمور بالشروط التي يعمل على مقتضاها ، ويترك له حرية التقدير في غيرها من الأمور ، وهنا يكون وكيلا بمعنى الكلمة ، وقد يزيد الموكل في توسيع سلطة الوكيل فيحدد له نوع من التصرف ويفوض إليه شروطه وهذه وكالة خاصة ، أو يسند إليه أعمال الإدارة أو بعضها تاركا له حرية تقدير الشروط الملائمة وتلك وكالة عامة . 
وعلى ذلك فإن الاتساع أو التضييق في سلطات الوكيل يمكن أن يكون في الوكالة الخاصة أو في الوكالة العامة . 
ويتعين على الوكيل الالتزام بالمهمة التي كلف بها ولا يجوز له أن يخرج عن الحدود المرسومة للوكالة ، بمعنى أن الوكيل ملزم بالقيام بالتصرفات القانونية التي أسندت إليه مهمة إنجازها في الحدود المرسومة بمقتضى العقد أو القانون أو العرف ، وإذا تجاوز الوكيل حدود المهمة التي كلف بها كان مسئولا عن تعويض الموكل عما لحقه من أضرار نتيجة فعله ، وإذا نفد الوكيل الوكالة بشروط أفضل مما طلب من الموكل فإن ذلك جائز{{16}}

واخيرا لا اقول ان كل ما جرى من معاملات بيع بموجب وكالة عامة مطلقة هو غير قانوني بل يعتبر تصرف فضولي موقوفا على اجازة المالك فاذا اجاز هذا التصرف نفذ باثر رجعي والا فلا اثر قانوني له , ولكن لابدان تكون المطالبة القاضائية او الاعتراض على التصرف خلال فترة ثلاثة اشهر من تاريخ العلم بالتصرف اي تقيدا بما جاء بفقرة /2 من المادة 136 مدني (ويجب ان يستعمل خيار الاجازة أو النقض خلال ثلاثة اشهر فإذا لم يصدر في هذه المدة ما يدل على الرغبة في نقض العقد اعتبر العقد نافذا) . وبصدد ان التصرف تجاوز لحدود الوكالة او تصرف فضولي هذا ما ذهبت اليه محكمة استئناف كربلاء بصفتها التميزية بالمبدأ التميزي في (القرار التمييزي المرقم 5556/الهيئة الأستئنافية العقار/2012 ت/220) {{ 17}}
=======================================
(1)شرح المجلة للإستاد علي حيدر .
(2) الوسيط في شرح القانون المدني / عبد الرزاق السنهوري / مجلد 7 ص275 .
(3) الوكالة في الشريعة والقانون / محمد رضا عبد الجبار العاني / ص17.
(4) مادة 128 / مدني – يلزم ان يكون محل الالتزام معينا تعيينا نافيا للجهالة الفاحشة سواء كان تعيينه بالإشارة اليه أو إلى مكانه الخاص ان كان موجودا وقت العقد أو ببيان الأوصاف المميزة له مع ذكر مقداره ان كان من المقدرات، أو بنحو ذلك مما تنتفي به الجهالة الفاحشة ولا يكتفي بذكر الجنس عن القدر والوصف.
(5)لسان العرب / باب الدال، فصل العين .
(6) م / 73 مدني عراقي .
(7)الوكالة في الشريعة والقانون / محمد رضا العاني ص 205.
)8( (مادة 927/ مدني/ الوكالة عقد يقيم به شخص غيره مقام نفسه في تصرف جائز معلوم ).
(9) مادة 52/ مرافعات (2 - الوكالة العامة المطلقة لا تخول الوكيل العام بغير تفويض خاص الاقرار بحق ولا التنازل عنه ولا الصلح ولا التحكيم ولا البيع او الرهن او الاجارة او غير ذلك من عقود المعارضة ولا القبض ولا التبرع ولا توجيه اليمين او ردها او قبولها ولا رد الحكام او اشتكى منهم ولا ممارسة الحقوق الشخصية البحتة ولا اي تصرف اخر يوجب القانون فيه تفويضا خاصا ) .
(10) مادة / 931 مدني (يصح تخصيص الوكالة بتخصيص الموكل به وتعميمها بتعميمه فمن وكل غيره توكيلا مطلقا مفوضا بكل حق له وبالخصومة في كل حق له، صحت الوكالة ولو لم يعين المخاصم به والمخاصم) .
(11) شرح قانون المرافعات عبد الرحمن علام ج2ص122.
(12) شرح قانون التسجيل العقاري / مصطفى مجيد / ج3 ص 28 .
(13) معجم المعاني كلمة خول .
(14) معجم المعاني كلمة فوض .
(15) معجم المعاني كلمة ذات .
(16) عقد الوكالة و الاجراءات المتبعة في توثيقها‏ / رسالة ماستر / بويدة كرم / كلية الحقوق مكناس , جامعة المولى إسماعيل .
(17) المبدأ : أن الوكالة العامة إذا خلت من تفويض المالك لوكيله بنقل ملكية العقار يكون الوكيل قد تجاوز حدود وكالته ونقل ملكية عقار لم يكن مفوضاً بنقله إستناداً إلى المادة 52/2 من قانون المرافعات المدنية حيث أن الوكالة العامة المطلقة لا تخول الوكيل العام بغير تفويض خاص بالإقرار بحق ولا التنازل عنه ولا الصرف ولا التسليم ولا البيع وكذلك المادة 205/1 من قانون التسجيل العقاري والتي أشارت أنه أذا جرى البيع وكالة ينبغي أن تتضمن الوكالة رقم العقار المبيع وتسلسله والبدل وموقعه وأسم المشتري وإقرار الأصيل بالقبض أو تخويل وكيل بذلك .... وهذا ما قضت به محكمة إستئناف كربلاء الأتحادية بموجب القرار المرقم 127 ــ 128/س/2011 في 6-10-2011وفيما يلي نص القرار وصورة من القرار التمييزي المرقم 5556/الهيئة الأستئنافية العقار/2012 ت/220 والمؤرخ في 23-1-2012 والذي صدق القرار الأستئنافي أعلاه والمرقم 127 ــ 128/س/2011
العــــدد:127 ــ 128/س/2011
التاريخ:6/10/2011

تشكلت الهيأة الأستئنافية في محكمة استئناف كربلاء الاتحادية بتاريخ 6/10/2011 برئاسة نائب الرئيس القاضي السيد (محمد علي الصالح) وعضوية نائب الرئيس القاضي السيد (عبد السلام مصطفى عباس) وقاضي الاستئناف السيد (عقيل حسين علي) المأذونين بالقضاء باسم الشعب و أصدرت قرارها الآتي0 
المستأنف (الشخص الثالث)/ س.خ. ع وكيله المحامي ط.ا 
(الشخص الثالث)/ وزير العدل أضافه لوظيفته 
المستأنف عليه (المدعــــي)/ ش.ح. ر وكيله المحامي ع.ا
المستانف الاستئناف الموحد/ب.ش.ع و ح.ج. م وكيلهما المحامي ع.ص.ج 
أقام ش.ح.ر الدعوى المرقمة 1227/ب/2010 أمام محكمة بداءة كربلاء على المدعى عليه ب.ش.ع وضمنها أن العقار 163/12 باب الخان والذي هو عبارة عن بستان محدثة قبل النشر والمسجلة بالعدد 17و28 جلد 159و76 وبموجب الوكالة العامة 9192 في 9/3/2008 تم نقل العقار الى المدعى عليه خلافاً لأحكام المادة 252/2 من قانون المرافعات المدنية وطلب أبطال قيد العقار المسجل باسم المدعى عليه وبعد أجراء المرافعة وأدخال س.خ.ع و ح.ج.م أشخاصاً ثالثة الى جانب المدعى عليه أصدرت المحكمة حكماً حضورياً بتاريخ 10/3/2011 وبعدد 1227/ب/2010 قضى بالحكم بأبطال القيد المسجل باسم المدعى عليه والأشخاص الثالثة الى جانبه وهما س.خ.ع و ح.ج.م بالعدد 43/ت1/2008 جلد 1074 وأعادة تسجيله باسم المدعي ش.ح.ر بقيدها السابق 17/مايس/981 جلد 159 ولعدم قناعة الشخص الثالث س.خ.ع بالقرار هذا فقد طعن فيه استئنافاً بتاريخ 14/3/2011 وسجل الطعن بالعدد 127/س/2011 كما طعن فيه المدعى عليه ب.ش.ع والشخص الثالث ح.ج.م بتاريخ 23/3/2011 وسجل الطعن بالعدد 128/س/2011 ولاتحاد الخصوم والسبب والموضوع فقد وحد الطعن 128/س/2011 بالطعن 127/س/2011 وجعل الأخير هو الأصل واستمعت المحكمة لأقوال الطرفين وأفهم ختام المرافعة وصدر القرار التالي.
...الـقـــــــــــــــــــــــــــــرار... 
لدى التدقيق والمداولة وجد أن الطعن ألاستئنافي مقدم ضمن مدته القانونية قرر قبوله شكلاً ولدى عطف النظر على قرار الحكم المطعون فيه استئنافاً وجد أنه صحيح وموافق للقانون للأسباب والحيثيات التي استند أليه من الناحية القانونية حيث ان هذه المحكمة قد أحالت أسباب حكمها الى ذات الأسباب التي بينتها محكمة الموضوع والتي كانت أسباباً واقعية وقانونية بعد أن قامت هذه المحكمة بأجراء التحقيقات اللازمة في الدعوى كما أطلعت على الدفوع المقدمة من قبل وكيلا الطرفين وتبين بأن وكيل المستانف عليه لم يكن لديه تفويضاً خاصاً بالبيع وأن نقل الملكية كان قد جرى خلافاً لأحكام المادة 52/2 من قانون المرافعات المدنية حيث ان الوكالة العامة المطلقة لا تخول الوكيل العام بغير تفويض خاص بالإقرار بحق ولا التنازل عنه ولا الصرف ولا التحكيم ولا البيع وكذلك أن المادة 205/1 من قانون التسجيل العقاري والتي أشارت أنه أذا جرى البيع وكالة ينبغي أن تتضمن الوكالة موضع العقار المبيع وتسلسله والبدل واسم المشتري وإقرار الأصيل بالقبض أو تخويل الوكيل بذلك وعليه ومن كل ما تقدم وبالطلب قررت المحكمة بالاتفاق تأييد الحكم البدائي ورد الطعن ألاستئنافي وتحميل المستأنف الرسوم واعتبار أتعاب المحاماة مشمولة للمرافعة الأستئنافية حكماً حضورياً قابلاً للتمييز وصدر القرار استناداً للمواد 166و185و193و203و204 مرافعات مدنية والمادة 63 المعدلة من قانون المحاماة وأفهم علناً في 6/10/2011م0 
رئيس الهيأة
محمد علي الصالح

الثلاثاء، 19 ديسمبر 2017

محامون تحت أمرة ويد وإشارة ضابط التحقيق الذي يقبض عنهم اتعابهم !

محامون تحت أمرة ويد وإشارة ضابط التحقيق الذي يقبض عنهم اتعابهم !

محامون تحت أمرة ويد وإشارة ضابط التحقيق الذي يقبض عنهم اتعابهم !
محامون تحت أمرة ويد وإشارة ضابط التحقيق الذي يقبض عنهم اتعابهم !
المحامي وليد الشبيبي 

يتساءل البعض لماذا صار السادة القضاة والحقوقيين وحتى السادة المواطنين ينظرون للمحامين نظرة استصغار حتى صار اصغر شرطي او حرس في باب احد السادة القضاة لا يحترم ولا يعطي للمحامي (مهما بلغ سنه وعمره وخبرته) التقدير المطلوب والاحترام الواجب ! فهو فضلا عن قلة ادب وتربية المتجاوزين على المحامين اليكم احد تلك الأسباب التي يقف ورائها حملة هوية نقابة المحامين لكنهم معقبين مسيؤون لكرامة المهنة ولانفسهم ولزملائهم امام الاخرين ! 


كنت اليوم في محكمة قوى الأمن الداخلي (الشعبة الخامسة) وخرجت في 30 ر 12 ظهرا تقريبا واشرت لسائق اجرة (تاكسي) لمكان اخر وبالطريق لاحظ من ملابسي وعلامة الميزان على صدري والحقيبة بأني محام ودار الحديث الآتي بيننا واليكم التعليق وهل يجب على نقابة المحامين ان تعاقب المسيء لمن لم يعد يفكر بكرامته ولمن لا يصلح للمهنة لانه لا يستحق ان يحمل لقب (محام) !
السائق : حضرتك محام ؟

المحامي : نعم 


السائق : منذ ستة أشهر قام اخي وعن طريق معرفته بشخصين كانا يتحدثان عن قيامهما بقتل شخص معروف واشتهرت جريمة القتل بمنطقتنا بالشكوى ضدهما امام محكمة التحقيق موجها لهما تهمة قيام المتهمان بقتل المجنى عليه بالاعتراف امامه ! ولكن بعد فترة تم القبض على أخي وفق المادة 406 ق ع وتم توقيفه منذ ستة اشهر والى الان ما زال موقوفا على ذمة التحقيق ومحكمة التحقيق ترفض اطلاق سراحه بكفالة او احالة الدعوى للمحكمة المختصة !


المحامي : هل وكلتم محام للدفاع عنه ؟


السائق : نعم قال لنا ضابط التحقيق ان لديه (خوش) محامي (يسمع كلامي واوجهه واعلمه !)(الكلام لضابط التحقيق) وان اتعابه 60 ورقة !

المحامي : وماذا فعلت ومن اخذ اتعاب المحامي ضابط التحقيق ؟

السائق : نعم دفعنا 60 ورقة كأتعاب للمحامي قبضها عنه ضابط التحقيق ؟


المحامي : انا قلت لك وكل عنه محام وليس معقب معاملات عديم الشخصية يحمل هوية نقابة المحامين ؟ طبعا انتم احد اسباب ما جرى ويجري لابنكم فمصلحة الضابط وحامل هوية نقابة المحامين (الذي يفترض انه المحامي !) لا تتعارضان ومن مصلحتهما اطالة امد الدعوى ليستمر (القط) ؟


اليكم التعليق وماذا يجب ان نفعل للطارئين على المهنة الذين دمروا هذه المهمة النبيلة التي لا تليق الا بفرسان الخطابة والبيان الشجعان ! 


اي زمن اغبر هذا يقود فيه المحامي - ضابط تحقيق ؟ والعرضحالجي وربما غداً حتى (تلميذات العتيدة حسنة ملص) !!!

مع الاسف والله !

ملاحظة هامة : الموضوع خاص بالمحامين ولكل صديق غير محام الرجاء كتابة تعليقه بما يليق لئلا اضطر للحذف مع احترامي لكم جميعا

الخميس، 23 نوفمبر 2017

فصل المقال في إيضاح قاعدة الدليل اذا تطرق اليه الاحتمال سقط به الاستدلال

فصل المقال في إيضاح قاعدة الدليل اذا تطرق اليه الاحتمال سقط به الاستدلال:

فصل المقال في إيضاح قاعدة الدليل اذا تطرق اليه الاحتمال سقط به الاستدلال
فصل المقال في إيضاح قاعدة الدليل اذا تطرق اليه الاحتمال سقط به الاستدلال

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،،،

لطالما أحتج كل مخالف من الذين يهدفون إلى ردّ الأدلّة والسنّة،بالقاعدة الأصولية المشتهرة،[الدليل اذا تطرق اليه الاحتمال سقط به الاستدلال] واتخذوها ذريعة لإسقاط الحجة ورد الحق،ولا يعني أن هذه القاعدة مشتهر ذكرها عند أهل العلم كالإمام الشافعي بقوله – ( إن حكاية الحال إذا تطرق إليها الاحتمال سقط منها الاستدلال)، وذكرها العلامة القرافي في كتابه الفروق المسمى بأنوار البروق في أنواء الفروق – فلا يعني تقريرها لدى أهل العلم أنها عمدة في الاحتجاج ويؤخذ بها على إطلاقها، لأن مدلولها ومرادها عند هولاء العلماء ليس على الإطلاق الذي يريده المخالفون،بل بضوابطها،والذي لا خلاف فيه أنه ليست هناك قاعدة أصولية أو فقهية إلا ولها حدود وضوابط في التطبيق وهذه القاعدة كمثيلاتها؛ ليست على إطلاقها عند العلماء،وليس معنى إيراد الإشكال على الدليل يعني إبطاله، ليتكيئ عليها من أرادوا هدم أي أصل أو رد أي دليل،

 لأن أي احتمال ليس من الصعب إيراده على الدليل،ولأن أكثر الأدلة الشرعية يتطرق إليها الاحتمال،فلا يوجد دليل إلا ويتطرق إليه الاحتمال،ولأنه إذا فُتح باب إبطال الأدلة بالاحتمالات لم يبق شيء من الأدلة إلا وسقط الاستدلال به،و لما بقي لنا دليل مطلقاً سواء كان ذلك في الفروع أو في الأصول، فتُبطل أدلة كثيرة في الأصول والفروع بدعوى تطرق الاحتمال إليها. لأجل ذلك وجب بيان معنى هذه القاعدة الأصولية المهمة مع بيان ضوابطها ومرادها، حيث تأكد عند المحققين من أهل العلم أن معنى هذه القاعدة ومرادها عند العلماء،أنها ليست على إطلاقها ولا على ظاهرها الصرف،ولا تستعمل مطلقة ومرسلة في غير موضعها،ومن استعملها على خلاف موضعها وجعل الاستدلال بها مطلقة ومرسلة فهو ذو غاية وهدف؛ وفي ذلك إبطال للاستدلال بالنصوص الشرعية،و الاعتراض على الأصول العلمية، وذريعة لرد كثير من الاحكام،ولا شك أن هذا المسلك مسلكا باطل، منحرف عن الجادة و الحق وهو جناية على العلم والأصول، لأن مبناه هدم أي أصل و رد أي دليل.



وأن معنى قاعدة [ الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال]، أنه إذا احتمل وجوها عدة متساوية لا يمكن ترجيح أحدها على الآخر، فلا يمكن الاستدلال بأي منها إلا بدليل آخر مرجح لأحد تلك الوجوه، أو صارف للمعنى العام إلى خاص في النص،والمراد بالاحتمال هنا،ما كان من الاحتمالات قوياً له وجه شرعي يسنده، وقرائن احتفت به تقويه،وغير هذا من الاعتبارات الشرعية لا بمجرد الاحتمال ذاته، لأن أكثر الأدلة الشرعية إلا ويتطرق إليها الاحتمال، بالتالي فإن مجرد الاحتمالات الضعيفة وإيراد الإشكالات التي لا تسندها قرائن شرعية على الأصول والأدلة الشرعية لا يبطل الاستدلال بالأصول ولا يسقط الأدلة الشرعية، ولا يسوغ أن يتخذ قاعدة أو مذهبا لرد الدليل أو حتى مجرد القدح فيه.



وقد أكد ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في بيانه لهذه القاعدة و الضابط فيها في مجموع الفتاوي وذكر له عدة أمثلة، وذلك في سياق رده على من أرادوا إبطال الأصول ببعض الاحتمالات، منها على سبيل المثال رده على بعض أقوال الفقهاء الذين حكموا بنجاسة المياه بمجرد احتمال نجاسة الماء أو نجاسة الأنية التي فيها الماء بدون يقين، قال: [ وَالدَّلِيلُ الْقَاطِعُ: أَنَّهُ مَا زَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةُ، وَالتَّابِعُونَ يَتَوَضَّئُونَ وَيَغْتَسِلُونَ وَيَشْرَبُونَ مِنْ الْمِيَاهِ الَّتِي فِي الْآنِيَةِ، وَالدِّلَاءِ الصِّغَارِ، وَالْحِيَاضِ، وَغَيْرِهَا، مَعَ وُجُودِ هَذَا الِاحْتِمَالِ، بَلْ كُلُّ احْتِمَالٍ لَا يُسْنَدُ إلَى أَمَارَةٍ شَرْعِيَّةٍ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ] وَذكر أيضا أنه قَدْ ثَبَتَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَوَضَّأَ مِنْ جَرَّةِ نَصْرَانِيَّةٍ مَعَ قِيَامِ هَذَا الِاحْتِمَالِ ( احتمال أن يكون الماء نجساً) وَمَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَصَاحِبٌ لَهُ بِمِيزَابٍ، فَقَالَ صَاحِبُهُ: يَا صَاحِبَ الْمِيزَابِ مِلْؤُك طَاهِرٌ أَمْ نَجِسٌ؟ فَقَالَ عُمَرُ: يَا صَاحِبَ الْمِيزَابِ لَا تُخْبِرُهُ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ عَلَيْهِ، مؤكدا على أن الاحتمالات الضعيفة وإيراد الإشكالات التي لا تسندها قرائن شرعية لا تبطل الاستدلال بالأصول. وفي هذا أبلغ الرد والجواب على القائلين أن( ما تطرق إليه الإحتمال بطل به الإستدلال ) لا يصلح الإستدلال به.



فمجرد ورود الاحتمال لا يبطل الاستدلال، فقولك : اشتريت قدحَ ماءٍ، يحتمل أنك اشتريتَ ماءً مقدار قدح، ويحتمل أنك اشتريت القدح (الإناء) ؛ فلا يجزم بأحد الاحتمالين إلا بقرينة ؛ فلا يصح أن نستدل لأحد الاحتمالين بهذه الجملة، فإن تطرق أي احتمال إلى الدليل لا يسقط الاستدلال به وإنما المقصود هو الاحتمال القوي المساوي أو المقارب يقول العلامة القرافي رحمه الله في كتابه الفروق[الاحتمال المرجوح لا يقدح في دلالة اللفظ وإلا لسقطت دلالة العمومات كلها لتطرق احتمال التخصيص إليها بل تسقط دلالة جميع الأدلة السمعية لتطرق احتمال المجاز والاشتراك إلى جميع الألفاظ لكن ذلك باطل فتعين حينئذ أن الاحتمالالذي يوجب الإجمال إنما هو الاحتمال المساوي أو المقارب أما المرجوح فلا ].



خلاصة القول أن القاعدة الأصولية (الدليل اذا تطرق اليه الاحتمال سقط به الاستدلال) ليست على إطلاقها عند العلماء وإنما لها ضوابط تحكمها، فلا يصلح أن تُستعمل إلا بضوابطها، ومن الخطأ إسقاط الاستدلال بمجرد ورود الاحتمال.


أبوأيوب.

رقم محامي جنائي في الرياض - الخرج 0597093819

محامي جنائي في الرياض

مكتب محاماة دولي في مدينة الرياض وضواحيها 


للتواصل مع المستشار القانوني 
أ. سامي بن مهدي آل رحيم

0597093819
009660597093819 +
محامي جنائي في الرياض
رقم محامي جنائي في الرياض
يقدم مكتبنا خدمة الاستشارات القانونية والشرعية والمرافعة والمدافعة القضائية عن حرفاء المكتب في مجال القضايا الجنائية والجرائم الاقتصادية المستحدثة وذلك في حال تبين ان المتهم مرتكب للفعل بشكل قطعي فاننا نعتذر عن التوكل   :

1- قضايا القتل 
2- القضايا المالية
3- قضايا غسيل الاموال "
4- قضايا المخدرات .
5- قضايا الشيكات
6- قضايا المخالفات المرورية 
7- قضايا الشركات 
وكافة القضايا الجزائية على اختلاف مسمياتها 



افضل محامي سعودي في الرياض

للتواصل مع المستشار القانوني 
أ. سامي بن مهدي آل رحيم

0597093819

009660597093819 +

نظرية القدر المتيقن في الفقه والقضاء الجنائيين

أولاً :- النظرية لدى الفقه الجنائي :- 

هذه النظرية كانت من صنع الفقه الجنائي الايطالي ومنه تسربت الى التطبيقات القضائية الغربية ومن ثم العربية ولا حاجة الى الدخول في تفاصيل ذلك ،

ومن خلالها يتم تحديد المسؤولية الجنائية في الاحوال التي يقدم فيها اكثر من شخص على الاتيان بسلوك اجرامي من طبيعة واحدة دون ان يكون هنالك اتفاق سابق او معاصر فيما بينهم على ارتكابه وحتى من دون وجود رابطة ذهنية بينهم في التعاون على او التداخل في ارتكاب الجريمة 
]
وتتحقق النتيجة الجرمية بفعل احدهم بحيث يتعذر تحديد الجاني الذي تحققت بفعله تلك النتيجة الجرمية وبالتالي نكون امام اشكالين الاول : هل يمكن تطبيق احكام القواعد العامة في الاشتراك بين جميع الجناة اللذين ارتكبوا السلوك الاجرامي ومن ثم تحديد مسؤوليتهم الجزائية عن الجريمة الواقعة في الوقت الذي ان الاشتراك غير متحقق في افعال المتهمين بمعنى قصد التداخل  ، 
والثاني : هل يمكن اسناد النتيجة الجرمية المتحققة الى احد من الجناة في الوقت الذي لاتتوفر الادلة الكافية والمقنعة على ذلك ، حيث لايمكن تحقيق هذا الاسناد بناء على الاستنتاج المجرد والشك وان اختيار احد هذين الفرضيتين لايمكن ان تقبل بها العدالة الجنائية لهذا السبب تم ايراد هذه النظرية من لدن الفقه الجنائي ، لذا نجد انهم قاموا بدراسة هذه النظرية من جميع جوانبها لحل هذه الاشكالية التي قد يقع فيها القضاء الجنائي في القضايا التي تعرض عليه وتوصلوا الى نتيجة مفادها ( مسائلة جميع الجناة الذين ارتكبوا السلوك الاجرامي والذي ادى سلوك احدهم الى تحقق النتيجة الجرمية بقدر الافعال الصادرة عنهم والذي هو فعل الاعتداء الذي ارتكبه كل واحد منهم وليس عن جريمة تامة باعتبار ان ذلك هو القدر المتيقن الثابت في سلوكهم الاجرامي ، 

وان الفقه الجنائي عند تناوله لهذه النظرية عند وقوع جريمة القتل العمد الانية اشترطوا توافر الضوابط التالية لتطبيقها:- 

١ – وقوع جريمة القتل بشكل اني دون وجود اتفاق سابق على ارتكابها بين الجناة
٢ – وجود تعدد في الجناة المتهمين بارتكاب جريمة القتل العمد
٣ – ثبوت اطلاق كل واحد من المتهمين النار على المجنى عليه المقصود من كل الجناة
٤ – ثبوت اصابة المجنى عليه من جراء ذلك وكون تلك الاصابة هي التي انتجت موته
٥٥ – استحالة اسناد الاطلاقة المميتة التي انتجت الموت الى احد الجناة بالذات اما من خلال عم تمكن الخبراء من تحديد السلاح الذي اطلقت منه الاطلاقة او في حالة عدم ضبط اي سلاح في الحادث او ماشابه من الحالات المشار اليها .

وتوصل الفقهاء الى القول بانه في حالة تحقق هذه الضوابط في القضية المنظورة يتعين اعتبار جميع الجناة اللذين اطلقوا النار على المجنى عليه بقصد القتل مسؤولين عن جريمة اقل عقوبة وهي الشروع في قتل المذكور عمداً لان ذلك يعتبر القدر المتيقن في حقهم على سبيل الجزم واليقين ، 




افضل محامي سعودي في الرياض

للتواصل مع المستشار القانوني 
أ. سامي بن مهدي آل رحيم

0597093819
009660597093819 +

ثانياً:- النظرية لدى القضاء الجنائي :- 


ومما هو جدير بالذكر ان القضاء في ايطاليا وكذلك في مصر قد اخذ بهذه النظرية في تطبيقاتها ، كما ان القضاء السعودي لم يكن مستقراً في اخذه بهذه النظرية فانه قد أخذ به حيناً  ولكن لوحظ انه في تطبيقاته الاخيرة استبعدها في التطبيق بحجة انها ، اي تلك النظرية، وبحق تتعارض مع روح العدالة الجنائية كما ان تطبيقها لا يستند الى اي سند نظام وكما هو معلوم ومن بديهيات القضاء لايجوز للقضاء الجنائي اصدار الحكم في الدعوى دون سند قانوني اي عدم وجود نص قانوني تطبيقاً للقاعدة القانونية  التي تقضي ( لا عقاب على فعل او امتناع الا بناء على قانون ينص على تجريمه وقت اقترافه) كما ان تطبيقها ياتي ايضاً بخلاف القاعدة الدستورية  ( لا جريمة ولا عقوبة الا بنص... الخ) حيث جاء في اخر قرار  ( ان الركون الى نظرية القدر المتيقن لا يتلائم واحكام الدستور ، الذي كان سائداً انذاك ابان النظام السابق، والقانون لانها لم ترد بشكل نص واجب التطبيق )
 واستطرد القرار التمييزي قائلاً ( انه لايصح قلب الوصف القانوني لواقع الجريمة الى وصف اخر اقل مرتبة من وجهة نظر القانونوبالتالي توقيع عقوبة الشروع بالقتل بدلا عن عقوبة جريمة القتل العمد التامة ) وتنهي محكمة التمييز قرارها بالقول ( ان تلك النظرية تبقى لا سند لها من حكم القانون ) واعتبرت ان وفاة المجنى عليه كانت نتيجة محتملة لواقعة قيام الجناة باطلاق النارومباشرة كل واحد منهم بها ) اي ان محكمة التمييز في قرارها المذكور قد وجدت بان المتهميين في مثل هذه الحالة يؤاخذون على النتيجة المحتملة التي هي الوفاة لسلوكهم الاجرامي المتمثل باطلاق النارعمداً على المجنى عليه بقصد قتله ولايهم معرفة باطلاقة من اصيب واودت بحياته ، 

كما ان القضاء الجنائي هو الاخر قد اخذ بهذه النظرية في تطبيقاتهحيث جاء في القرار( اذا تبين للمحكمة عدم وجود حالات المساهمة الاصلية والتبعية بموجب قانون العقوبات العراقي بين المتهمين الذين اطلقوا النار من بنادقهم واصاب المجنى عليه بطلق ناري واحد انتج موته فان نظرية القدر المتيقن تجد لها حضورها في التطبيق بهذه القضية ) . 

وهناك من الفقهاء من يقول بان تطبيق هذه النظرية لايقتصر تطبيقها على جريمة القتل العمد الاني البسيط وانما يمكن تطبيقها على جرائم اخرى مثل القتل الخطأ  والضرب المفضي الى الموت

 
رأينا حول الموضرع :- 

اننا لسنا مع تطبيق هذه النظرية وبالتالي مسائلة الجناة عن جريمة عقوبتها اقل من عقوبة الجريمة التي عقدوا العزم عليها وبناء على نفس الاسباب والعلل الواردة في القرار التمييزي الاخير الصادر عن محكمة تمييز بغداد ولكن مع بعض الاختلاف في التوجه( حيث انه اذا ما توافرت جميع الشروط المطلوبة لتطبيق تلك النظرية فانني ارى لزوم مؤاخذة جميع المتهمين عن جريمة تامة ( القتل العمد) التي تحققت باعتبارهم شركاء لفاعل مجهول لم يتم التوصل الى هويته لان مجرد تواجدهم في مسرح الجريمة وبدأهم باطلاق النار المتوافق والمتزامن على المجنى عليه يحمل معنى المؤازرة والمساعدة فيما بينهم) وبالتالي تحقق مسؤوليتهم الجنائية .




افضل محامي سعودي في الرياض

للتواصل مع المستشار القانوني 
أ. سامي بن مهدي آل رحيم

0597093819

009660597093819 +

ارقام محامين بالرياض للاستشاره - المحامين المعتمدين في الرياض

الأربعاء، 22 نوفمبر 2017

رقم أفضل محامي في الخرج - الجبيل - المجمعه 0597093819

رقم أفضل محامي في الخرج - الجبيل 

للتواصل مع المستشار القانوني 
أ. سامي بن مهدي آل رحيم

0597093819

009660597093819 +

محامي في الخرج
محامي في الخرج 

محامي سعودي في الخرج - الجبيل - المجمعه - يستقبل استشاراتكم القانونية والشرعية وفق النظام القضائي السعودي 

للتواصل مع المستشار القانوني 
أ. سامي بن مهدي آل رحيم

0597093819

009660597093819 +

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصَحْبه، ومَن اهتدى بهداه.

أمَّا بعدُ:

فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وحيَّاكم الله مستمعي الأفاضل في برنامجكم "فقه التقاضي"، وقد ذكَرت في الحلقة الماضية أنَّ نظام المرافعات السعودي الصادرَ عام 1421هـ قد خصَّص الباب الخامس للحديث عن الجلسات ونظامها، وشرَعت في تلخيص ما ورَد في الفصل الأول من هذا الباب، مما يتعلَّق بإجراءات الجلسات، مضى منها خمس نقاط تتعلَّق بإعداد قائمة الدعاوى التي يَنظر فيها القاضي يوميًّا، وعلانية جلسات التقاضي، وأنَّ الأصل في المرافعات أن تكون شفوية، وضرورة تحرير الدعوى وإيضاح ما يَقصده المدَّعي، ويطلبه بدعواه، وأنه كما يُلزَم المدعي بتحرير دعواه، فإنَّ المدَّعى عليه أيضًا مُطالب بأن يُجيب عن الدعوى، وأن يكون جوابه ملاقيًا للدعوى؛ أي: مُنتجًا مُفيدًا.

وأمَّا سادس هذه النقاط - مما يتعلَّق بإجراءات الجلسات - فهو ما نصَّت عليه المادة الخامسة والستون: (إذا دفَع أحد الطرفين بدفعٍ صحيح، وطلب الجواب من الطرف الآخر، فاستمهَل لأجله - فللقاضي إمهاله متى رأى ضرورة ذلك، على أنه لا يجوز تَكرار المُهلة لجواب واحدٍ، إلاَّ لعذرٍ شرعي يَقبله القاضي).


للتواصل مع المستشار القانوني 
أ. سامي بن مهدي آل رحيم

0597093819

009660597093819 +


وبيَّنت اللائحة التنفيذية لهذه المادة أنها تَشمل طلب الإمهال للجواب على أصل الدعوى.

وأنه يُرجع في تقدير الضرورة، وشرعيَّة العُذر إلى ناظر القضيَّة.

وأنه يُدوَّن في ضبط القضية طلبُ الإمهال والأعذار المقدَّمة من أحد الطرفين، وقَدر المُهلة المُعطاة للمُستمهل.

ويُمكن إيضاح المراد بهذه المادة، وما ورَد في لائحتها التنفيذية: بأنه إذا احتاجَ أحد طرفي الدعوى - سواء كان المدَّعي، أم المدَّعى عليه - إلى إعطائه مُهلةً كافية؛ ليُجيب عن دعوى، أو عن دفعٍ جديد أوردَه خَصمه مما ليس عنده جواب عنه الآن، فإن له حقًّا في الإمهال وَفْق ما يُقدِّره القاضي ويراه مُحقِّقًا لمصلحة الدعوى وسَيرها، غير أنَّ هذا الطلب لا يُسوغ أن يكون بابًا للمماطلة والمراوغة في الجواب؛ ولذا يُمنع أن يتكرَّر طلب الإمهال لجواب واحدٍ إلاَّ لعُذرٍ شرعي يَقبله القاضي.

فمثلاً: لو أبرَز المدعي خلال إقامة الدعوى سندًا يقوِّي دعواه ضد المدعى عليه، فإنَّ القاضي يَعرض هذا السند على المدَّعى عليه؛ ليُجيب عنه، فللمدَّعى عليه هنا أن يطلبَ مُهلة مناسبة للرد على ما تضمَّنه هذا السند؛ كي يستطيع مراجعة الموضوع، أو يسألَ موكِّلَه، ونحو ذلك.



ولَمَّا كان الأصلُ في إجراءات التقاضي ضبطَ كلِّ إجراءٍ يتعلَّق بالقضية، فإنه يَلزم القاضي أن يرصدَ في ضبط القضية طلبَ الإمهال والأعذار المقدَّمة من أحد الطرفين، وقَدْر المُهلة المُعطاة للمُستمهل، وذلك من باب حِفظ حقِّ الطرفين، وتسهيلاً لِمَن يطَّلِع على القضية من غير القاضي الناظر فيها عند الحاجة.

للتواصل مع المستشار القانوني 
أ. سامي بن مهدي آل رحيم

0597093819

009660597093819 +

وأما الأمر السابع مما تضمَّنه الفصل الأول من الباب الخامس من نظام المرافعات، فهو بيان حقِّ الخصمين في رَصْد ما يتوصَّلان إليه من صُلح مُنْهٍ للقضيَّة قبل البتِّ فيها بحكمٍ.

جاء في المادة السابعة والستين: (للخصوم أن يَطلبوا من المحكمة في أيِّ حال تكون عليها الدعوى، تدوين ما اتَّفَقوا عليه من إقرارٍ أو صلحٍ، أو غير ذلك في محضر المحاكمة، وعلى المحكمة إصدار صكٍّ بذلك).

وواضحٌ من هذه المادة أنه متى توصَّل الخصمان إلى صلحٍ يُنهي قضيَّتهما - بعد شروعهما في المخاصمة - فإن المحكمة تَضبط هذا الصلح، وتَعتمده إذا توفَّرت شروط قَبوله، وتنتهي به الخصومة.

وبيَّنت اللائحة التنفيذية لهذه المادة أنه إذا حصَل الاتفاق قبل ضَبْط الدعوى، فيَلزم رَصْد الدعوى والإجابة قبل تدوين الاتفاق؛ لكونه نشَأ بعد نزاعٍ، مع مراعاة أن يكون أصل الدعوى من اختصاص القاضي، ولا يَلزم في هذا الصلح أن يكون الطرفان داخلين في الولاية المكانية للمحكمة.

فمثلاً: لو كانت المدَّعي "محمد" ساكنًا في جدة، والمدَّعى عليه "زيد" مُقيمًا في الرياض، ثم اصطَلح الطرفان قبل شروع المحكمة في نظر الدعوى، ففي هذه الحال يُمكن للطرفين أن يَضبطا صلحهما في أيِّ محكمة؛ سواء كانت في الرياض، أو جدة، أم غيرهما؛ وذلك تيسيرًا على الطرفين، وترغيبًا لهما في الصلح، وتعجيلاً بضَبْطه قبل أن يعدلَ عنه أحدهما.

وأمَّا إذا كان الصلح مُبرمًا بين وُكلاء المدَّعي والمدَّعى عليه، ففي هذه الحالة يَلزم كونُهم مفوَّضين في ذلك في وكالاتهم؛ وَفْق ما جاء في المادة (49) التي اشترَطت كون الوكيل مفوَّضًا بالصُّلح في حال إقرار الوكيل بانتهاء القضية صلحًا.

ومع ما سبَق في حقِّ الخَصمين في ضَبْط الصلح الذي يتوصلان إليه ، فإن للقاضي الذي يُعرض عليه الأمر أن يتحقَّق من الصلح وبنوده وصلاحيَّة الطرفين لإبرامه؛ ولذا نصَّت الفقرة الثالثة من اللائحة التنفيذية لهذه المادة على أنه: (إذا ثبَت للقاضي أنَّ الاتفاق المقدَّم من الخصوم فيه كذبٌ أو احتيالٌ، فيردُّ الاتفاق وَفْق ما تقتضيه المادة (4).

والمادة الرابعة تضمَّنت النص بأنه: (إذا ظهَر للقاضي أن الدعوى صوريَّة، كان عليه رفضُها، وله الحُكم على المُدعي بنكالٍ).

ومما يتعاطاه بعض الخصوم أحيانًا من صور التحايل على المحاكم، أن يَصطلح طرفان على ملكيَّة أرضٍ غير مملوكة، فيُقيمان بينهما دعوى صوريَّة، ثم يُدَّعيان توصُّلهما إلى الصلح؛ كي يتملَّكا الأرض بهذه الحِيلة.

وصورة أخرى، حينما يدَّعي شخصٌ على آخر بمبلغ مالي، فيُقرُّ به المدَّعى عليه، أو يَصطلحان على تقسيطه من باب التحايل لكَسْب المال عن طريق سداده من فاعل خيرٍ، أو من جهات التسديد عن المساجين والمُعسرين، ونحو ذلك.

وأما المادة الثامنة والستون من نظام المرافعات الشرعية، فقد نصَّت على أمور تتعلَّق بطريقة ضبط القضيَّة ومعلومات الجلسة، ونصُّها: (يقوم كاتبُ الضبط - تحت إشراف القاضي - بتدوين وقائع المرافعة في دفتر الضبط، ويذكر تاريخ وساعة افتتاح كلِّ مُرافعة، وساعة اختتامها، واسم القاضي، وأسماء المتخاصمين، أو وُكلائهم، ثم يوقِّع عليه القاضي، وكاتب الضبط، ومَن ذُكِرت أسماؤهم فيه، فإن امتنَع أحدهم عن التوقيع، أثبَت القاضي ذلك في ضبط الجلسة.

وبيَّنت اللائحة التنفيذية لهذه المادة أن القاضي هو الذي يتولَّى سماع الدعوى والإجابة، وجميع أقوال الخصوم ودفوعهم، وأخْذ شهادات الشهود بنفسه، ولا يَجوز لكاتب الضبط أن يَنفرِد بشيءٍ من ذلك.

وأنه إذا امتنَع أحد الخصوم عن التوقيع على ضبط القضية، فإن القاضي يُدوِّن ذلك في الضبط، ويُشهد عليه، ويستمرَّ في سَيْر الإجراءات؛ وذلك لأن امتناع الخَصم عن التوقيع تعسُّفٌ وامتناعٌ عن أداء الواجب، حتى لو كان تعبيرًا عن عدم رضاه بما دُوِّن في الضبط، وسبب ذلك أنَّ حقَّ الخَصم في الاعتراض على الحكم، وما دُوِّن في ضبط القضيَّة مكفولٌ له، وذلك بعد انتهاء القضية بالحكم؛ حيث يُسلَّم للخصم نسخة كاملة من صكِّ الحكم، موضَّحٌ فيها الدعوى والإجابة والبيِّنات والدفوعات، وله أن يُقدِّم اعتراضه على ما يراه، ثم يُرفع إلى محكمة أعلى؛ لتدقيق الحكم، وهذه ضمانة كافية للخصم، وليس له الامتناع عن التوقيع على جلسات الدعوى بأيِّ عُذرٍ كان؛ ولذا فإن امتناعه عن التوقيع لا يَمنع المحكمة من المُضي في القضيَّة، والبتِّ فيها حسب الأحوال؛ ولذا فإن امتناع الخَصم من التوقيع على جلسة الحكم، يترتَّب عليه سقوط حقِّه في الاعتراض، إلاَّ إذا حضَر ووقَّع خلال المدة المقرَّرة للاعتراض، وإلاَّ سقَط حقُّه في طلب التمييز، واكتسَب الحكم القطعيَّة، ويَلحق ذلك في الضبط وصكِّ الحكم.

مستمعي الأفاضل:

كانت هذه لمحات موجزة مما تضمَّنه نظام المرافعات الشرعية حول إجراءات الجلسات القضائية، وفي الحلقة القادمة - بإذن الله تعالى - أُعرِّج على نظام الجلسة وكيفيَّة تسييرها من قِبَل القاضي.

أسأل الله تعالى أن يُمِدَّني وإيَّاكم بعونه وتوفيقه، والحمد لله ربِّ العالمين.

المرجع:

• نظام المرافعات ولائحته.

للتواصل مع المستشار القانوني 
أ. سامي بن مهدي آل رحيم

0597093819

009660597093819 +
يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Scroll To Top